هل أنتم من محبي البيانو وترغبون في تعلّم العزف عليه؟ هل تبحثون عن طرق لتعلّمه وتتساءلون إن كان بإمكانكم ذلك بمفردكم؟ ربما شاهدتم إعلانات عبر الإنترنت تروّج لتعلّم البيانو ذاتياً من خلال مقاطع الفيديو أو تطبيقات الهواتف المحمولة. البيانو آلة رائعة، والعزف عليه مصدر متعة كبيرة، لكن لا يُنصح بتعلّمه بمفردكم، إذ لا يفضي ذلك إلى نتائج مُرضية وقد يصيبكم بالإحباط.
ولأن الوصول إلى الإنترنت سهل في أي وقت، فربما بحثتم عن سبل تعلّم البيانو بمفردكم. وقد تكتسبون بعض المعلومات، لكنها لن تضاهي ما يمكنكم تعلّمه على يد معلّم بيانو.
إليكم أسباب عدم التوصية بتعلّم البيانو من دون إشراف، ولماذا يجدر بكم التعلّم على يد معلّم بيانو محترف.
اكتساب تقنية عزف خاطئة
عندما تتعلّمون البيانو بمفردكم، قد تواجهون مقطوعات لا ترتاحون إلى عزفها، أو مقاطع تتطلب تقنية عزف صحيحة. أما دراسة البيانو من دون عناية، فستحدّ من معرفتكم بكيفية التعامل مع المقاطع التقنية، وقد تعرقل تعلّمكم وتبطئ تقدّمكم، مما قد يصيبكم بالإحباط.
للتقدّم والتمكّن من عزف المقطوعات التي تتطلب مهارات تقنية، لا بد أن تتعلّموا تقنية العزف الصحيحة كي تؤدوا المقطوعات كما ينبغي؛ فالعزف من دون مراعاة التقنية السليمة يزيد احتمال التعرّض للإصابة، وإصابة اليدين هي آخر ما قد يتمناه عازف البيانو. ومن فوائد تلقّي الدروس أن معلّم البيانو يستطيع تصحيح وضعيتكم فوراً إذا لاحظ أنها غير سليمة، كما يشرح لكم الطريقة الصحيحة للعزف على الآلة ويوضّحها عملياً.
إبطاء تقدّمكم
لتعلّم البيانو منهج واضح ينبغي للطالب معرفته، ولا توجد طرق مختصرة. فإذا لم تعرفوا كيف تدرسون مقطوعة موسيقية بالطريقة الصحيحة، فسيبطئ ذلك تعلّمكم وقد يؤدي إلى ترسيخ عادات سيئة. صحيح أن تعلّم العزف على البيانو يحتاج إلى الوقت والصبر، لكن غياب المنهج السليم وإرشاد معلّم البيانو سيحول دون إحراز التقدّم.
يستغرق تعلّم البيانو بمفردكم وقتاً أطول بكثير، لأنكم ستحتاجون إلى البحث بأنفسكم عن المصادر والمواد التعليمية. وغالباً ما يلجأ الناس إلى الإنترنت لسهولة استخدامه وتوافره، لكنه ليس دائماً الخيار الأفضل، ولا سيما عند تعلّم البيانو. كما لا يمكن الاعتماد على كل ما يُنشر عبر الإنترنت، إذ قد تتضمن بعض المصادر معلومات غير دقيقة.
ترسيخ عادات سيئة
لا يحدث تعلّم البيانو بين ليلة وضحاها، بل قد يستغرق أسابيع أو أشهراً أو سنوات بحسب هدفكم من العزف. وهو أشبه بزراعة شجرة مثمرة تحتاج إلى السقاية يومياً حتى تنمو وتؤتي ثمارها. وبالمثل، يتطلب تعلّم البيانو الدراسة والتدرّب يومياً. ومن الضروري أن يتدرّب المبتدئون كل يوم لمدة 15 دقيقة على الأقل لإحراز تقدّم ملموس.
يزيد تعلّم البيانو من دون إرشاد معلّم احتمال اكتساب عادات سيئة؛ فقد تعتادون تقنية عزف خاطئة أو وضعية غير سليمة أو كليهما، وهي أخطاء ينبغي لمعلّم البيانو تصحيحها خلال الدروس.
فقدان الزخم
قد يحدّ تعلّم البيانو من دون دروس منتظمة مع معلّم محترف من قدرتكم على بلوغ كامل إمكاناتكم؛ فوجود المعلّم يحفزكم على بذل مزيد من الجهد لتطوير مستواكم الموسيقي. كما تمنحكم دروس البيانو فرصة للتعلّم بانتظام وكفاءة، إذ تلتزمون بحضور الدروس والتدرّب على مقطوعاتكم بين درس وآخر.
قد تميلون أحياناً إلى تأجيل التدرّب على البيانو عندما لا تكونون ملتزمين بتحقيق هدف محدد. ويُعد التسجيل في دروس البيانو وسيلة فعّالة للحفاظ على تقدّمكم وتحفيزكم على التدرّب بانتظام. كذلك سيقدّم لكم معلّم البيانو إرشادات ونصائح عملية بشأن التدرّب، مما يدعم تقدّمكم في التعلّم. وقد يجعلكم تفويت يوم من التدرّب تشعرون بأنكم تراجعتم خطوة، لأن التدرّب اليومي عامل أساسي في تطوير الذاكرة العضلية، كما يعزز قوة الأصابع وثباتها ويهيئكم لأداء المقاطع التقنية بكفاءة.
غياب الأساس المتين
«هل يمكنني تعلّم البيانو بمفردي؟»
تعتمد الإجابة في الواقع على هدفكم. فإذا كنتم ترغبون فقط في عزف ألحان بسيطة لفنانكم أو فرقتكم المفضلة، فقد تجدون عبر الإنترنت مقطع فيديو تكتفون فيه بتقليد ما يقدمه منشئ المحتوى خطوة بخطوة. أما إذا كنتم تطمحون إلى عزف مقطوعات مثل «ضوء القمر» لكلود ديبوسي أو «إلى إليزة» لبيتهوفن، فمن الأفضل أن تتعلّموها على يد شخص يتمتع بخبرة تمتد لسنوات، حتى تكتسبوا عادات سليمة في تعلّم البيانو. ولن تتمكنوا بالتأكيد من دراسة هذه المقطوعات بمفردكم إن لم تكن لديكم أي خلفية في العزف على البيانو؛ فتعلّمها من دون إرشاد معلّم بيانو سيقود حتماً إلى الإحباط.
بغض النظر عن الأسلوب الموسيقي للمقطوعة أو درجة صعوبتها، من الحكمة تلقّي دروس على يد معلّم بيانو. فأنتم لن تتعلّموا معه عزف أغنية أو مقطوعة فحسب، بل ستكتسبون مهارة العزف على البيانو وتتلقون تعليماً يؤهلكم لتصبحوا عازفي بيانو.











