ألا تجيدون قراءة النوتة الموسيقية؟
«أرغب حقاً في العزف على البيانو، لكنني لا أعرف قراءة النوتة الموسيقية». كثيراً ما نسمع هذه العبارة من أشخاص مهتمين بتعلّم العزف على البيانو.
إذا كان هذا ما يدور في أذهانكم، فلا داعي للقلق. فمن الطبيعي ألا تعرفوا قراءة النوتة قبل أن تتعلّموها. الموسيقى أشبه بلغة أجنبية؛ فلا أحد يعرف كيف يتحدث الفرنسية قبل تعلّمها. ولو فتحتم كتاباً لتعلّم الإسبانية للمرة الأولى، فلن تتحدثوا بها بطلاقة قبل أن تتعلّموا المفردات والقواعد والنطق.
وعند تعلّم الفرنسية، ستحتاجون إلى تعلّم المفردات والقواعد واللكنة في الوقت نفسه.
وبالمثل، عندما تختارون تعلّم العزف على البيانو، ستتعلّمون في آنٍ واحد قراءة النوتة الموسيقية، والتعرّف إلى مفاتيح البيانو، والالتزام بالإيقاع.
لا يمكن إتقان مهارة قيّمة كهذه في يوم واحد. فالبيانو آلة معقدة، لكن قراءتكم لهذا المقال تدل على أنكم تفكرون جدياً في تعلّم العزف عليها. ومخاوفكم هذه شائعة، لكن شغفكم بالعزف نابع من داخلكم. ونؤكد لكم أن عدم معرفتكم بقراءة النوتة الموسيقية ليس عائقاً؛ إذ سنعلّمكم إياها ضمن الدروس حتى تحققوا طموحكم في العزف. ولا نتوقع منكم إطلاقاً أن تبدأوا وأنتم تجيدون قراءتها؛ فالأمر ليس مشكلة، وتعلّمها جزء مما يقدّمه لكم مدرّسونا. بل قد يكون البدء من الصفر ميزة، إذ يتيح لنا بناء مهاراتكم على أسس سليمة، من دون عادات خاطئة اكتسبتموها في مكان آخر.
وكما هي الحال عند تعلّم لغة جديدة، تزداد طلاقتكم كلما استخدمتموها وتدرّبتم عليها. ومع الوقت، تتقنون القواعد والنطق، وتتسع حصيلتكم من المفردات، وتزداد ثقتكم في التحدث. وكلما أصبح الآخرون أكثر قدرة على فهمكم، شعرتم بمزيد من الرضا عن تقدمكم، فتحمستم إلى مواصلة التعلّم.
وينطبق الأمر نفسه على البيانو أو أي آلة موسيقية أخرى؛ فهو التزام كبير، لكنه يستحق العناء. ففي العزف على البيانو متعة حقيقية، تبدأ من اللحظة التي تتمكنون فيها من قراءة النوتة الموسيقية — ويا له من إنجاز! — وصولاً إلى العزف بتلقائية ومن دون تفكير. تذكّروا الوقت الذي لم تكونوا تجيدون فيه القيادة، وكيف أصبحتم تجيدونها الآن. وإن كنتم لا تقودون، ففكروا في أي مهارة لم تكونوا تتقنونها يوماً ثم أصبحتم تجيدونها.
تُعد القراءة الفورية للنوتة الموسيقية جزءاً أساسياً من عملية التعلّم. ويحتاج الطلاب إلى دراستها والتدرّب عليها مدة طويلة حتى تصبح مألوفة لديهم، ويتمكنوا من القراءة والعزف في الوقت نفسه، وهو ما يتطلب التناسق والتدرّب. تخيّلوا أنكم تحاولون قراءة كتاب يثير اهتمامكم، لكنكم تتعثرون في كلماته؛ لا شك أن ذلك سيصيبكم بالإحباط ويسلبكم متعة قراءة رواية رائعة.

