بصفتكم طلاباً للبيانو، قد تمرّ بكم أوقات تشعرون فيها بأن تعلّم المقطوعات التي ترغبون في عزفها أو أدائها يكاد يكون مستحيلاً، إما لصعوبتها الشديدة وإما لأنها تتجاوز مستوى مهاراتكم بكثير. وقد يكون تعلّم مقطوعات تفوق قدراتكم محبطاً للغاية أحياناً إذا أقبلتم عليها من دون العقلية المناسبة أو المستوى المهاري اللازم.
تختلف درجة صعوبة كل مقطوعة بحسب أسلوب تأليفها، ولكل منها الوقت والمستوى المناسبان لتعلّمها؛ فمن الصعب، مثلاً، تعلّم مقطوعة من المستوى المتوسط وأنتم لا تزالون مبتدئين. فكيف تتعلّمون مقطوعة تتجاوز مستوى مهاراتكم؟ وماذا يمكنكم أن تفعلوا إذا وجدتم أن إحدى المقطوعات أصعب من أن تدرسوها وتفهموها بالكامل؟ يكمن الحل في تطوير مهاراتكم ومعرفتكم بالعزف على البيانو.
تعلّموا أساسيات الموسيقى
قد تصعب عليكم قراءة المقطوعات الموسيقية الجديدة وتعلّمها إذا لم تكونوا على دراية بأساسيات الموسيقى. ولا شك في أن معرفة النظرية الموسيقية ستساعدكم على التعلّم بسرعة أكبر وقراءة النوتة بكفاءة أعلى. يشبه تعلّم الموسيقى تعلّم لغة جديدة؛ فقد تبدو غريبة تماماً في البداية، لكن قراءة مقطوعات البيانو الجديدة ستصبح أمراً طبيعياً بعد قضاء بعض الوقت في تعلّم قراءة النوتة والتدرّب عليها. وبالطبع، وكما هي الحال مع اللغة، لا بد من التدرّب على الموسيقى بانتظام حتى تكتسبوا الطلاقة والإتقان. وكلما ازداد احتكاككم بها، أصبح فهمها وتفسيرها أسهل.
تقوم أساسيات الموسيقى على ثلاثة عناصر رئيسية: اللحن، والهارموني، والإيقاع. وتساعدكم هذه العناصر على فهم ما دُوّن في النوتة الموسيقية؛ فهي أشبه بأبجدية الموسيقى، إذ لا يمكن فك رموز التدوين الموسيقي من دون الإلمام بها.
تدرّبوا بالطريقة الصحيحة
كثيراً ما نقرأ أو نسمع أن إتقان أي مهارة يتطلب التدرّب عليها بانتظام لآلاف الساعات وجعلها جزءاً من روتيننا اليومي، فكلما مارسناها أكثر ازدادت ألفتنا بها. هذا صحيح، لكن لماذا لا يحقق بعض الأشخاص تقدماً يُذكر بعد أشهر، بل وربما سنوات، من التدرّب؟
السبب ببساطة هو أنهم يعزفون المقطوعة كاملة متجاهلين أخطاءهم، بدلاً من التدرّب على كل جزء منها بدقة وعلى النحو الصحيح. وعند التدرّب على مقطوعة جديدة، احرصوا على تجنّب الأخطاء. من الأفضل أن تبدأوا ببطء، ثم ترفعوا السرعة تدريجياً. ولا يهم مدى بطء عزفكم ما دمتم تحافظون على الدقة وتعزفون كل نوتة. تساعدكم هذه الطريقة على الاعتياد على أداء المقاطع بصورة صحيحة.
لا تنسوا أداء التمارين
تؤدي تمارين البيانو دوراً أساسياً في تطوير مهاراتكم في العزف، إذ تسهم بدرجة كبيرة في تحسين تقنية العزف والارتقاء بمستواكم العام. وبوصفكم عازفي بيانو، ستواجهون طيفاً واسعاً من المقاطع الموسيقية المختلفة، وسيساعدكم الانتظام في أداء التمارين على عزف المقاطع الجديدة بكفاءة. وتتوفر تمارين كثيرة للبيانو، منها تمارين شميت التحضيرية، وتمارين هانون الـ60 للعازف البارع، فضلاً عن إتيودات البيانو لمؤلفين موسيقيين مختلفين. وقد وُضعت تمارين الأصابع هذه لتعزيز قوة الأصابع وبراعتها، لذا فهي ضرورية إذا كنتم ترغبون في الارتقاء بقدرتكم العامة على العزف على البيانو.
استمعوا إلى عزفكم أو سجّلوه
من الضروري أن تتقنوا الاستماع إلى عزفكم أثناء الأداء، فهذا يساعدكم على تحسين جودة الصوت وجماله. فقد ينصبّ تركيزكم على أداء مقطع تقني بطريقة صحيحة إلى حد يجعلكم تنسون الاستماع إلى أنفسكم. ويساعدكم الإنصات إلى عزفكم على تمييز الطريقة التي ينبغي بها أداء العبارات والمقاطع الموسيقية. وإذا وجدتم صعوبة في الاستماع والعزف في الوقت نفسه، فاعزفوا بوتيرة أبطأ كي تتمكنوا من سماع كل نوتة تعزفونها. ويمكنكم أيضاً أن تطلبوا من شخص آخر الاستماع إلى عزفكم، أو أن تسجّلوه ثم تنصتوا إليه بعناية.
التدرّب ببطء
التدرّب ببطء هو مفتاح التعلّم السريع. نعم، ما قرأتموه صحيح. فكثيرون لا يدركون النتائج المذهلة التي يمكن تحقيقها بهذه الطريقة. يتيح لكم التدرّب ببطء أداء كل نوتة بعناية ودقة، ويقلل احتمالات الوقوع في الأخطاء، وهو أمر مهم بوجه خاص عند تعلّم مقطوعة موسيقية جديدة. يشبه تعلّم مقطوعة جديدة على البيانو تعلّم الطفل الركض؛ إذ لا بد أن يتقن المشي أولاً قبل أن يتمكن من الركض. كما يتيح لكم التدرّب ببطء الاستماع بعناية إلى عزفكم، مما يساعدكم على تحسين إنتاج النغمة.
التحقوا بمعهد موسيقي متميز
يوفر لكم تلقّي دروس البيانو في مدرسة موسيقى مرموقة مزايا عديدة. ويُعد التعلّم على يد معلّم بيانو محترف الطريقة الأكثر فاعلية لتطوير عزفكم؛ إذ يمتلك المعلّم المعرفة اللازمة لتدريبكم على جميع التقنيات التي تحتاجون إليها، بدءاً من الحفاظ على وضعية الجسم الصحيحة أثناء العزف، وصولاً إلى إنتاج النغمة والتفسير الموسيقي، وهي جوانب تسهم جميعها في تنمية قدراتكم الموسيقية. ومن مزايا التعلّم على يد معلّم بيانو أيضاً إمكانية تخصيص الدروس بما يلائم أسلوبكم الخاص في التعلّم.
يمكنكم تطوير عزفكم على البيانو بطرق متعددة؛ وما عليكم سوى العثور على الأسلوب الأنسب لكم. وسيساعدكم التعلّم بإشراف مدرّس على تحديد الطريقة التي تمكّنكم من إتقان العزف على البيانو بأكبر قدر من الفاعلية والمتعة. فتعلّم العزف على البيانو تجربة ممتعة، ولا سيما حين تلمسون تطور مهاراتكم. ولكل شخص تجربته الخاصة في تعلّم البيانو؛ لذا تستحقون الاحتفاء بكل تقدم تحرزونه، سواء كان كبيراً أم صغيراً، تقديراً لما بذلتموه من وقت وجهد.











