عندما تكون مبتدئاً في تعلّم البيانو، قد تشعر بالإحباط أثناء العزف إذا لم تتحرك أصابعك كما تتوقع. وقد تحاول أحياناً عزف مقطع معيّن فتجد تنفيذه بالغ الصعوبة، ما قد يثير انزعاجك ويدفعك إلى التساؤل: «هل أستطيع حقاً تعلّم العزف على البيانو؟».
يُعدّ ضعف براعة الأصابع أحد العوائق التي تواجه متعلّمي البيانو، إذ قد يشعرون بأنه يعني نهاية مشوارهم، لأنه يحدّ من قدرتهم على العزف على الآلة ويعيق تطوّرهم ويوقف تقدّمهم.
من الطبيعي تماماً أن يواجه المبتدئون صعوبة في أداء بعض المقاطع على البيانو بفاعلية. كما أن حدوث ذلك لدى عازفي البيانو المتقدمين ليس أمراً مستغرباً، فمن الشائع مصادفة مقاطع غير مألوفة يصعب أداؤها.
لا تدوم العقبات إلى الأبد، ما دمت لا تتوقف عن البحث عن سبل لتجاوزها. ويمكن بالتأكيد تخطّي هذه العقبة في عزف البيانو، فهناك العديد من الطرق للتغلب عليها. وتوجد تمارين يمكن أن تساعدك على تحسين أدائك على الآلة، وسنتناولها في هذا المقال.
سُلّم الأصابع الخمسة
يبدأ تمرين سُلّم الأصابع الخمسة بعزف كل نغمة بإصبع منفصل، وعادةً ما يبدأ بسُلّم دو، حيث تكون النغمات دو-ري-مي-فا-صول. توضع الأصابع فوق هذه المفاتيح، ثم تُضغط واحداً تلو الآخر، بدءاً من دو وصولاً إلى صول، ثم عودةً إلى دو. يمكنك البدء بالعزف بكل يد على حدة، ثم الانتقال تدريجياً إلى العزف باليدين معاً لتحسين التناسق بينهما.
يُعد هذا من أسهل التمارين للمبتدئين في تعلّم البيانو، فهو مباشر ولا يتطلب تحريك اليد من موضعها على المفاتيح، ما يجعله مناسباً للجميع. كما أنه تمرين ممتاز لتنمية قوة كل إصبع على حدة.
التآلفات المفككة
التآلفات المفككة، أو الأربيج، هي مجموعة من النغمات تُعزف واحدة تلو الأخرى بترتيب صاعد أو هابط. وعادةً ما يُتدرّب عليها باستخدام تآلف كبير، أي الدرجات 1-3-5 من السُلّم. ففي سُلّم دو الكبير مثلاً، تكون الدرجات 1-3-5 هي دو ومي وصول. ويمكن التدرّب عليها في مقامات وانقلابات مختلفة. ويُعد الأربيج تمريناً جيداً للمبتدئين لتنمية قوة كل إصبع على حدة، كما يهيئ اليدين والأصابع لعزف التآلفات المجمّعة، إذ غالباً ما لا يشعر المبتدئون بالارتياح عند عزف التآلفات في البداية.
التآلفات المجمّعة
التآلف المجمّع هو مجموعة من النغمات تُعزف معاً لتكوين انسجام موسيقي. وتوجد أنواع عدة من التآلفات في الموسيقى، وهي التآلفات الكبيرة والصغيرة والناقصة والزائدة. وتختلف هذه التآلفات بحسب المسافات بين النغمات الثلاث أو الأربع التي تتكوّن منها. ومن الضروري أيضاً تعلّم عزف التآلفات بانقلابات مختلفة، حتى يعتاد متعلّم البيانو على أوضاعها المتنوعة. تزخر الموسيقى بالانسجامات التي تتطلب عزف الكثير من التآلفات على البيانو، لذلك من المهم إتقان عزفها.
أداء التمارين بدرجات ديناميكية مختلفة
توجد علامات ديناميكية عدة في الموسيقى، وأكثرها شيوعاً البيانو (Piano)، ويعني العزف الخافت، والفورتي (Forte)، ويعني العزف القوي. فعند العزف بصوت قوي على البيانو، يجب ضغط المفاتيح بأصابع قوية وثابتة، ما يدفع المطارق داخل الآلة إلى ضرب الأوتار بقوة، فتنبض الأوتار وترنّ بأصوات مرتفعة. ويساعد أداء التمارين بصوت قوي على تقوية عضلات اليدين والأصابع، ما يمكّنك من إصدار أصوات مرتفعة بإرادتك. أما العزف الخافت أو «بيانو»، فيتطلب تحكماً جيداً في المفاتيح. وقد يكون أصعب بعض الشيء، لكنه وسيلة جيدة لتحسين دقة التحكم في مفاتيح البيانو.
يساعدك أداء التمارين بدرجات ديناميكية مختلفة على إدراك مقدار التحكم اللازم لإصدار الصوت المطلوب. كما أنه وسيلة جيدة لتحسين الحس الموسيقي لدى العازف وجودة الصوت الذي ينتجه.
السلالم الموسيقية
السلم الموسيقي هو مجموعة أو تسلسل من النغمات المرتّبة تصاعدياً أو تنازلياً بحسب حدّتها. ويُعدّ من أهم المعارف التي ينبغي لكل عازف بيانو تعلّم عزفها. ولا يقتصر التدرّب على السلالم الموسيقية على تحسين قوة الأصابع وبراعتها فحسب، بل يتيح أيضاً التعرّف إلى بنية مقام موسيقي معيّن والمسافات بين النغمات التي تكوّنه. لذلك، من الضروري أن يكون الموسيقيون على دراية بالسلالم الموسيقية، لا سيما تعلّمها في جميع المقامات.
قد يكون عزف السلالم صعباً بعض الشيء للمبتدئين، إذ يتطلب تركيزاً جيداً لتعلّمه وترسيخه في الذاكرة العضلية. وعادةً ما يبدأ التدريب بكل يد على حدة، مع التدرّج ببطء لإتقان عزف كل نغمة وتعلّم حركة «تمرير الإبهام من أسفل» بصفة خاصة. فعند عزف السلالم باليدين معاً، لا تؤدي اليدان هذه الحركة في الوقت نفسه. ويسهم تعلّم عزف السلالم بكلتا اليدين إسهاماً كبيراً في تحسين التناسق بينهما وتعزيز الذاكرة العضلية.
بصفتك عازف بيانو، من الضروري إدراج التمارين ضمن تدريباتك اليومية، فهي تهيئك للأداء بفاعلية أثناء التدرّب وتقلّل احتمالات التعرّض للإصابة. وتفيد التمارين المذكورة أعلاه المبتدئين على وجه الخصوص، إذ لا تعزّز قوة الأصابع فحسب، بل تحسّن براعتها أيضاً. وهناك طرق عديدة للتدرّب على البيانو، وقد تختلف بحسب التقنية التي ترغب في إتقانها. وعندما تبدأ بتعلّم كيفية أداء التمارين، يُستحسن أن تتعلّمها تحت إشراف معلّم بيانو محترف، لأن معلّمي البيانو مدرّبون على توجيه الطلاب، ولا سيما المبتدئين، للتعلّم بأعلى قدر من الفاعلية والكفاءة.










