هل أنتم من محبّي البيانو الذين ابتعدوا عن شغفهم بالعزف بعد أن اتخذت حياتهم مساراً جديداً ومختلفاً؟ وهل حالت جداولكم المزدحمة دون مواصلة عادات سابقة كنتم تستمتعون بها، مثل ممارسة الرياضة أو العزف على آلة موسيقية؟ ربما تظنون أن الوقت قد فات للعودة إلى البيانو، لكن لا داعي للقلق؛ فالعودة إلى العزف في مرحلة الرشد ممكنة تماماً. كل ما تحتاجون إليه هو استعادة شغفكم ومعرفة السبل الكفيلة بإحيائه من جديد.
نستعرض في هذا المقال ما يمكنكم فعله لاستعادة حماسكم والعودة إلى شغفكم بالعزف على البيانو.
استمعوا أكثر إلى مقطوعاتكم المفضلة
للموسيقى تأثير عاطفي وذهني عميق؛ فهي تخاطب وجداننا وتحمل إلينا معاني مختلفة وفقاً لما نستمع إليه. وقد تحسّن حالتنا النفسية أو تؤثر فيها سلباً، لذا من المهم أن نختار ما نستمع إليه بعناية، فالموسيقى تغذّي الروح. وعندما نستمع إلى أغنياتنا أو مقطوعاتنا المفضلة، قد يتغيّر مزاجنا ونشعر بالإلهام والحافز للقيام بأمور لا نتحمس لها عادةً.
إذا كنتم ترغبون في العودة إلى العزف على البيانو في مرحلة الرشد، فقد يلهمكم الاستماع إلى المقطوعات التي سبق أن تعلّمتموها وتلك التي تطمحون إلى تعلّمها للعودة إلى الآلة، سواء بإعادة عزف المقطوعات القديمة أو بتعلّم مقطوعات جديدة. كما يمكن لذلك أن يوقظ شغفكم من جديد ويذكّركم بالأوقات الممتعة التي كنتم تتقنون فيها أداء مقطوعات بيانو متقدمة ومبهرة في سنوات شبابكم.
كذلك يتيح لكم الاستماع إلى أداء موسيقيين آخرين للمقطوعة اكتشاف جوانب جديدة وتوسيع معرفتكم بالبيانو. وقد يمنحكم أفكاراً ورؤى مختلفة حول المقطوعة، بل ويساعدكم على فهم مؤلفها الموسيقي بصورة أعمق.
اعزفوا مقطوعاتكم القديمة وتدرّبوا عليها مجدداً
إلى جانب الاستماع إلى مقطوعاتكم المفضلة، يمكن لإعادة تعلّم مقطوعاتكم القديمة أن تشجّعكم على العودة إلى البيانو، إذ تستحضر الأوقات التي كنتم تتعلّمون فيها وتستمتعون بقضاء وقتكم في العزف. وقد تحفّزكم أيضاً على تحسين أدائكم للمقطوعات التي ترون أنها تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتدرّب، وتلهمكم للارتقاء بمستواكم في العزف على البيانو.
ستذكّركم مراجعة مقطوعاتكم القديمة بالأسباب التي دفعتكم إلى تعلّم العزف على البيانو في سنوات شبابكم. وربما تكون مهاراتكم قد تراجعت مع مرور الوقت، لكن ذلك لا يعني أنكم لا تستطيعون العزف مجدداً. قد تمثّل استعادة مهارة سابقة في مرحلة الرشد تحدياً، لكنها ليست مستحيلة. ضعوا في اعتباركم أن ذلك يتطلب بعض الوقت والجهد، واستحضروا دائماً سبب رغبتكم في العودة إلى البيانو لتجديد شغفكم بالعزف.
شاهدوا العروض الموسيقية الحية
إذا كنتم قد عزفتم على البيانو في سنوات شبابكم، فإن الاقتراب من هذه الآلة مجدداً قد يوقظ فيكم الحنين إلى العزف، ويذكّركم بمدى استمتاعكم به. وكلما زاد حضور البيانو في حياتكم، ازداد إلهامكم للعودة إليه.
قد يلهمكم الاستماع إلى موسيقى البيانو عبر الوسائط المختلفة للعودة إلى العزف، لكن مشاهدة الحفلات والعروض الحية أمر مختلف؛ فهي أفضل بكثير. فعندما تشاهدون عازف بيانو يؤدي مباشرةً، لا تقتصر التجربة على سماع الموسيقى التي يقدمها، بل ترون أيضاً مهارته وإتقانه اللافتين. وقد يدفعكم ذلك إلى التفكير في مقدار العمل والجهد اللذين بذلهما ليبلغ هذا المستوى ويؤدي بثقة أمام الجمهور. إن مشاهدة ثمرة هذا الجهد تجربة مدهشة وملهمة للغاية.
انضموا إلى مجتمع من الموسيقيين
يُنظَر إلى البيانو عادةً بوصفه آلة للعزف المنفرد، لكن العزف عليه لا يعني أن عليكم خوض رحلتكم الموسيقية بمفردكم. يمكنكم التواصل مع موسيقيين آخرين من خلال المشاركة في دروس الموسيقى أو العزف في الفعاليات التي تُقام ضمن مجتمعكم. وتصبح التجربة أكثر متعة حين تحيط بكم مجموعة داعمة من الأشخاص الذين يشاركونكم الاهتمام نفسه والرغبة في بدء العزف على البيانو أو العودة إليه. كما يمنحكم التواصل معهم الدعم والحافز اللذين تحتاجون إليهما لاستئناف العزف.
ومن السبل الأخرى للتواصل مع الموسيقيين الانضمام إلى فرقة أو المشاركة في عروض جماعية. فالتزامكم بالأداء مع الآخرين لا يوسّع علاقاتكم داخل المجتمع الموسيقي فحسب، بل يدفعكم أيضاً إلى تطوير مهاراتكم والارتقاء بمستواكم استعداداً للعزف مع موسيقيين آخرين.
تلقّوا دروس البيانو على يد معلّم متميز
من أفضل السبل التي تحفّزكم على تطوير عزفكم وجود معلّم يشجّعكم ويساعدكم على التقدّم. ولذلك يُنصح بشدة بتلقّي دروس البيانو حتى للبالغين الراغبين في العودة إلى العزف، إذ قد يصعب عليهم التوفيق بين تعلّم البيانو وجداولهم المزدحمة ومتطلباتهم اليومية.
إذا كنتم من محبّي البيانو وتتطلعون إلى تحسين عزفكم، فمن الضروري أن تتعلّموا على يد معلّم متميز. فالتعلّم مع محترف يمتلك سنوات من الخبرة في تدريس البيانو أكثر فاعلية من محاولة التعلّم بمفردكم ومن دون توجيه. ويتمتع معلّمو البيانو بالخبرة والكفاءة اللازمتين لتعليم الطلاب وإرشادهم على اختلاف مستوياتهم.











