بعد عام من التدرّب، يصل كثير من دارسي البيانو إلى مرحلة يشعرون فيها بأن مستواهم قد توقف عند حد معين، وأنهم غير قادرين على تحقيق مزيد من التقدم.
قد يُعزى ذلك في البداية إلى الموهبة، لكن عند التأمل في المشكلة عن كثب، يتضح غالباً أنها ناتجة عن أساليب تدريب ضعيفة وغير مدروسة، وربما عن تلقي الدروس على يد معلّم يفتقر إلى الكفاءة، بل وربما إلى الموهبة أيضاً.
لنتعرّف الآن إلى أربع خطوات تتناول أبرز الأساليب المبتكرة التي تساعدكم على تطوير مهاراتكم في العزف، وصقل موهبتكم، وتوسيع رؤيتكم الفلسفية للموسيقى وصولاً إلى الإبداع والاحتراف.
الخطوة 1: التحقوا بدروس البيانو
تلقّوا دروساً على يد معلّم بيانو محترف؛ فالمعلّم المتمكن يستطيع، في وقت قياسي، مساعدتكم على أداء مقطوعات وتمارين معقدة تنمّي مهاراتكم وتعزّز براعتكم في استخدام أصابعكم على البيانو.
الخطوة 2: وضعية الجلوس ووضع اليدين
تسهم وضعية الجلوس الصحيحة والوضع المدروس لليدين على البيانو إسهاماً كبيراً في تطوير مهاراتكم في العزف.
الخطوة 3: استكشفوا الأصوات لاكتساب مهارات جديدة
استمعوا إلى مختلف أنواع الموسيقى واستلهموا روحها الإبداعية. فعندما تستمعون إلى مقطوعة جاز على البيانو، ستلتقط آذانكم نغمات جديدة ومبتكرة. بعد ذلك، حاولوا الحصول على نوتة المقطوعة وابدؤوا بعزف التآلفات المستخدمة فيها.
ستتعرّفون إلى تآلفات موسيقية عديدة، منها تآلفات السابعة الكبرى والصغرى، والسابعة، والسابعة المهيمنة، وغيرها من تآلفات السابعة. كما ستتعلّمون تآلفات التاسعة والحادية عشرة والثالثة عشرة، ما يوسّع إدراككم السمعي ويحسّن تقنية استخدام أصابعكم.
لذلك، يساعدكم الاستماع المنتظم إلى جميع الأساليب الموسيقية على التحرر من قيود الموسيقى الكلاسيكية، رغم أنها أصل سائر الأساليب الموسيقية. ومع ذلك، تخضع الموسيقى الكلاسيكية لقواعد كلاسيكية وهارمونية أرسى دعائمها أبرز المؤلفين الموسيقيين الأوائل، ولا سيما في إيطاليا وألمانيا.
لذا، احرصوا باستمرار على تعويد آذانكم على مختلف النغمات الموسيقية، بما فيها الموسيقى الشرقية القائمة على أرباع النغمات.
الخطوة 4: ابتكروا موسيقاكم الخاصة
جرّبوا تأليف مقطوعاتكم الموسيقية الخاصة. فبعد الاستماع إلى معظم الأساليب الموسيقية، اختبروا أذنكم الموسيقية من خلال تأليف مقطوعة خاصة بكم على البيانو.
لا تخجلوا من كونكم لا تزالون مبتدئين في التأليف، فهذه التجربة ستحفّزكم على الإبداع. قد تقولون إن التأليف الموسيقي يتطلب دراسة أكاديمية، لكن مهما تعلّمتم ودرستم، سيظل إبداعكم وابتكاركم محدودين ما لم يكن لديكم شغف بالتأليف الموسيقي وحب صادق له.
تذكّروا أن كثيراً من كبار المؤلفين الموسيقيين بدأوا التأليف من الصفر، واعتمدوا على التعلّم الذاتي، وابتكروا أساليب موسيقية متعددة. ومنهم: ياني و فانغيليس. وهناك مؤلفون موسيقيون كبار آخرون، مثل بيتهوفن, موزارت، إلى جانب بريلود باخ، أسّسوا لحقب موسيقية جديدة.
فعلى سبيل المثال، ابتكر باخ عصر الباروك وطوّره، ثم أسّس موزارت العصر الكلاسيكي من بعده، قبل أن يبتكر بيتهوفن العصر الرومانسي.
الخلاصة
البيانو فكر وفلسفة قبل أن يكون مجرد أداء. فجميع مقطوعات البيانو التي خلّدها التاريخ كانت زاخرة بالفلسفة والعبقرية الإبداعية، وروى معظمها قصة من خلال رموز التدوين الموسيقي.
لا يهم إن كانت مقطوعة البيانو شديدة التعقيد وتتطلب تقنيات متقدمة؛ فقد تكون بسيطة وسهلة، ومع ذلك تزخر بالفلسفة والسحر والإحساس المرهف. لذا ثقوا بأنفسكم، ولا تستهينوا بقدراتكم، وتذكّروا أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.
لذلك، اجعلوا خطواتكم مدروسة ومنظمة؛ فالانضباط والاستمرارية هما الركيزتان الأساسيتان لتطبيق هذه الخطوات.









