مارس 21, 2024

عن الكاتب: Bahaa

Bahaa هو مدرّس البيانو المرموق لدينا في S&C Music، ويكرّس جهوده لتوجيه طلابه نحو تحقيق أقصى إمكاناتهم الموسيقية. كما أن Bahaa مؤلف موسيقي وله العديد من مؤلفاته الخاصة للبيانو.

عندما تستمع إلى موسيقى مفعمة بالإحساس وتلامسك في أعماقك، لا بد أنك تتساءل عن اسم مؤلفها وكيف استطاع إبداع موسيقى كهذه.

لذلك، سأقدم لك شرحاً وافياً عن التأليف الموسيقي على البيانو، وماهية الإلهام، وكيف يمكننا توظيفه في ابتكار الموسيقى والمقطوعات الموسيقية للبيانو.

الكتابة باليد على نوتة موسيقية

التأليف الموسيقي هو نقل الانطباعات والمشاعر والأفكار والفلسفة الكامنة في أعماق النفس البشرية وتحويلها إلى ألحان ومؤلفات موسيقية، ثم تدوينها بأبجدية الموسيقى إلى أن تصبح لحناً ومجموعة ألحان متناغمة تصل إلى آذاننا عبر أي آلة موسيقية تعزف ذلك اللحن أو تلك المقطوعة أو ذلك العمل.

استندت غالبية الأعمال الموسيقية العظيمة إلى فلسفة عميقة وأسس وقواعد موسيقية راسخة ومتينة. وينطبق ذلك أيضاً على أهم مقطوعات البيانو، التي روت لنا قصصاً حافلة بالفلسفة العميقة والإحساس.

لذلك، تعتمد الموسيقى الملهمة بالضرورة، وقبل كل شيء، على الفلسفة وعلى الربط بين الأفكار بأسلوب عقلاني ومبدع وسلس ومفهوم، يتسم بالبساطة والعذوبة.

وهنا نتذكر مقولة فيلسوف البيانو والمؤلف الموسيقي العظيم Frédéric Chopin، الذي أثرى الإنسانية بأعمق مقطوعات البيانو وأكثرها شاعرية ورومانسية، حين قال: “البساطة هي أسمى غاية، ويمكن بلوغها بعد تجاوز جميع الصعوبات. فبعد عزف عدد هائل من النغمات والمزيد منها، تبرز البساطة بوصفها الجائزة المتوجة للفن.”

فالبساطة إذاً هي أسمى المراتب والغاية القصوى، كما قال أيضاً الرسام العظيم Leonardo da Vinci. ويمكننا تشبيه التأليف الموسيقي بكرسي ذي ثلاث أرجل: الأولى هي الفلسفة والبساطة، والثانية هي الموهبة، والثالثة هي العمل الجاد.

Yanni وVangelis

إذا كنت من محبي البيانو وترغب في تأليف مقطوعات موسيقية عليه، فعليك أولاً أن تفهم ماهية البيانو وكيف يتحقق الانسجام بين نغماته المختلفة. وإذا كنت هاوياً ولا تفضّل الدراسة الأكاديمية للتأليف الموسيقي، أي إنك تريد تأليف الموسيقى بنفسك، فإنني أنصحك بالاستماع إلى موسيقى الموسيقار Yanni والموسيقار Vangelis، وهما من أصل يوناني.

تمكّن هذان الموسيقيان من تأليف الموسيقى وتحقيق شهرة عالمية من دون دراسة الموسيقى أكاديمياً. نعم، لقد تعلّما ذاتياً، لكنهما امتلكا بالطبع عبقرية فريدة مكّنتهما من بلوغ كل هذا المجد وتلك الشهرة.

لذلك، إذا كنت شغوفاً بالموسيقى وترغب في تأليف مقطوعات موسيقية على البيانو، فاستمع باستمرار إلى جميع الأنماط والأنواع الموسيقية. وأثرِ أذنك بالاستماع إلى أروع وأهم موسيقى العالم، سواء أكانت كلاسيكية أم جاز أم بلوز أم روك أم موسيقى العصر الجديد.

تعرّف جيداً إلى موسيقى العالم ومختلف العصور، وابدأ حتماً بتعلّم المقامات الموسيقية، وعددها 15 مقاماً، ثم تعلّم الأبعاد الموسيقية، أي المسافات، وتعرّف إلى السلم الصغير والسلم الكبير، والناقص والزائد.

هذه الدراسات بسيطة ويمكنك إتقانها لأنها تمثل أساسيات الموسيقى. ثم تعلّم العزف بكلتا اليدين؛ فحاول مثلاً عزف لحن أغنية تحبها بكلتا يديك على البيانو. ويُسمى هذا العزف السماعي، وهو يعتمد بدرجة كبيرة على الأذن الموسيقية.

بعد ذلك، حاول العثور على المقام المناسب لهذا اللحن على البيانو، وفهم كيفية تغيّر المقامات مع تغيّر اللحن. وهذه بالطبع مهمة اليد اليسرى، إذ تضبط الهارموني الصحيح للحن الذي تعزفه اليد اليمنى. وهكذا تبدأ رحلتك الطويلة مع عزف البيانو والتأليف الموسيقي.

أما إذا أردت تعلّم التأليف الموسيقي وعزف البيانو أكاديمياً، فستلجأ بالتأكيد إلى معلّم موسيقى أو تنضم إلى إحدى الأكاديميات والمعاهد الموسيقية، وهذا بلا شك خيار جيد وعقلاني.

لكن بصراحة، تذكّر أنه مهما بلغت دراستك الأكاديمية للموسيقى، فإنك إذا لم تمتلك الركائز الثلاث التي تحدثت عنها سابقاً، وهي أولاً الفلسفة والبساطة، وثانياً الموهبة، وثالثاً العمل الجاد، فلن تتمكن على الأرجح من الاستمرار في مجال التأليف أو الموسيقى عموماً.

يمكنك أداء مقطوعات بسيطة على البيانو، وهذا أمر طبيعي وجميل، لكن أن تصبح واحداً من الموسيقيين الحقيقيين الأصيلين فأمر نادر جداً، ويتطلب التميز والذكاء الكبير والإبداع رفيع المستوى.

George MacDonald وBeethoven

الخلاصة

هذه تجربتي الشخصية، علماً بأنني عازف بيانو ومؤلف موسيقي تعلّمت بنفسي. صحيح أنني أحمل دبلوماً في البيانو من المعهد الموسيقي، لكنني بدأت هذه الدراسة الأكاديمية في سن متأخرة، إذ كنت آنذاك قد ألّفت بالفعل العديد من مقطوعات البيانو التي حظيت بتقييم جيد من خبراء الموسيقى، كما أدّاها عازفو بيانو متميزون وأكاديميون.

أعمل اليوم معلّماً للبيانو في أحد أهم المعاهد الموسيقية، وأشعر بسعادة كبيرة عندما أنقل خبرتي الموسيقية إلى طلابي بكل شفافية وبساطة ووضوح.

عندما أتذكر Beethovenمقولته العظيمة التي قال فيها إن الطبيعة هي المعلّم الحقيقي ومصدر الإلهام الوحيد لأساتذة الفن تبعث في نفسي الطمأنينة والارتياح، لأنني كنت أطبّق هذه المقولة في كل خطوة من خطوات حياتي.

أشعر بالفخر لأنني إنسان عصامي، وكان شعاري الدائم الصدق والعفوية والطبيعة. وفلسفتي في الحياة هي ألا… فلا شيء يستحق المعاناة سوى الهدف والطموح اللذين سأبذل قصارى جهدي من أجلهما.

تذكّر دائماً ما George MacDonald قاله:

“نصف شقاء الناس يأتي من محاولتهم إظهار ما لا يملكونه”

لذلك، كن صادقاً تماماً مع نفسك أولاً، حتى تتمكن من منح كل من حولك كل ما هو قيّم وذو معنى، سواء في الموسيقى أو في أي مجال آخر، وحتى تنجح بالمعنى الحقيقي للنجاح.

شارك هذه القصة عبر منصتك المفضلة!

انضم أرقى أكاديمية للبيانو في دبي للبالغين

تعليم موسيقي حصري للبالغين من جميع الأعمار والمستويات (ونرحب كثيراً بالمبتدئين تماماً!)