اسمي بهاء الدين مكارم. أنا لبناني، وُلدت ونشأت وتلقيت تعليمي في سوريا.
أسرتني الموسيقى منذ طفولتي. وفي الحادية عشرة من عمري، بدأت العزف على كيبورد إلكتروني صغير، وألّفت أولى مقطوعاتي خلال الأسبوع الأول، فازداد شغفي بالموسيقى. كما تعمّق حماسي لها مع استكشافي ألبومات موسيقية من مختلف أنحاء العالم ومن حقب زمنية متعددة.
عندما بلغت السابعة عشرة، تمكّنت والدتي، التي لم تتوانَ يوماً عن دعمي، من ادخار ما يكفي لتهديني بيانو في عيد ميلادي.
رحلتي في التعلّم الذاتي
ومع امتلاكي البيانو، ازداد حبي للموسيقى، فتعمّقت أكثر في هذا المجال وتعلّمت التدوين الموسيقي بنفسي. وبعد خمس سنوات من الدراسة الذاتية، التحقت بـHigher Institute of Music في دمشق، سوريا.
أمضيت عامين في الاستعداد للسنة التحضيرية المؤهلة للالتحاق ببرنامج دراسة البيانو في Higher Institute of Music.
لكنني اضطررت، بسبب النزاع في سوريا، إلى المغادرة ومواصلة دراستي في Lebanese National Conservatory في بيروت.
الدراسة المتقدمة والعروض الموسيقية والتأليف والتسجيل
في عام 2011، وفي خضم الاضطرابات التي شهدتها سوريا، التحقت بـLebanese National Conservatory. وبفضل مستواي الدراسي المتقدم، قُبلت في المستوى الثامن بعد اجتياز اختبار لتحديد المستوى في العزف على البيانو. ومهّد هذا المستوى المتقدم لمواصلة دراستي في Higher Institute of Music في بيروت، حيث أديت العديد من الأعمال الكلاسيكية لمؤلفين موسيقيين مختلفين، مثل موزارت, باخ, بيتهوفن, رحمانينوف، إلى جانب بريلود شوبان.
كانت مرحلة الدبلوم، التي تمثّل التخرج من المعهد العالي للموسيقى، محطتي التالية. وقد استعددت لها خلال عامين فقط، أي في نصف المدة المعتادة. وبفضل تفانيّ، تخرجت من المعهد.
خلال هذه الفترة، ألّفت العديد من المقطوعات بالأسلوبين الكلاسيكي والرومانسي. ومن بينها فالس في سلم دو دييز الصغير، زخرت بتقنيات الهارموني الكلاسيكية ودوّنتها بخط يدي. كما ألّفت إتيوداً في سلم ري الصغير، إلى جانب أعمال أخرى شملت نوكتورن، وبرلود، وسوناتا. وُلدت هذه المؤلفات من دافع شخصي عميق وشغف صادق، وصغتها من دون توجيه أكاديمي، لتعكس رؤيتي الفنية المتفردة.
وبعد استقراري في لبنان، سجّلت ألبومي الأول، «زمن الرفاهية»، الذي لقي استحساناً على منصات مثل Anghami وSpotify وYouTube وApple Music، ويضم مجموعة من المؤلفات الموسيقية الجميلة.
كما قدّمت في سوريا ولبنان العديد من الأمسيات الموسيقية المنفردة على البيانو، ولقي أدائي ترحيباً حاراً من الجمهور.
وُلدت في السويداء بسوريا، وانتقلت إلى لبنان بعد الأحداث التي شهدتها البلاد. أما بلدتي اللبنانية فهي رأس المتن. وخلال تلك الفترة، كنت أسافر كثيراً إلى دبي في الإمارات العربية المتحدة، وشجعتني هذه الزيارات على التقدم للحصول على الإقامة الذهبية. وبعد حصولي عليها، انتقلت إلى الإمارات، وأمارس اليوم شغفي بتعليم البيانو، وهو ما يمنحني سعادة غامرة.
الإيمان بالبساطة والمثابرة
أستعد حالياً لتسجيل ألبومي الثاني للبيانو، الذي سيضم مجموعة من المؤلفات الكلاسيكية الجميلة والغنية بالتفاصيل.
يسألني كثيرون كيف أستطيع تأليف الموسيقى من دون دراسة أكاديمية في التأليف الموسيقي. والإجابة تكمن في امتزاج الموهبة بالشغف والإخلاص. وكما قال فريديريك شوبان بحكمة: «كل الأعمال العظيمة في هذا العالم بسيطة». وحين تقترن البساطة بالعمق، تنتج عنها بعض أجمل المؤلفات الموسيقية وأكثرها تفرّداً.
يتطلب فهم الموسيقى إدراك العلاقات الرياضية الكامنة فيها. ويتجلّى هذا المبدأ في مقطوعة ألّفتها بسلم لا بيمول الكبير، وبنيتها على ثلاثة تآلفات أساسية: تآلف الدرجة الأولى، وتآلف الدرجة الخامسة، وتآلف الدرجة الرابعة.
ومن هذه التآلفات الثلاثة، استنبطت السلم الصغير النسبي لسلم لا بيمول الكبير، وبنيت المقطوعة بأكملها عليها. وبفضل توظيف هذه التآلفات البسيطة بمهارة، جاءت المقطوعة جميلة وغنية بالتفاصيل.
أفكار ختامية
في نهاية المطاف، عليكم أن تؤمنوا بطموحاتكم إيماناً راسخاً، وأن تثقوا بأنفسكم، وأن تواصلوا السعي لتحقيق أحلامكم.
فالتحديات وتشكك الآخرين ليست سوى اختبارات.
حافظوا على التزامكم، وابذلوا قصارى جهدكم، وواصلوا السعي بعزيمة حتى تحققوا أهدافكم!










