يعتمد معظم أشهر المؤلفين الموسيقيين، قديماً وحديثاً، اعتماداً أساسياً على البيانو في مؤلفاتهم. تخيّل أنه يمكن إعداد قالب سيمفونية على البيانو بمنتهى الدقة والبراعة، كما فعل المؤلف الموسيقي الكبير Franz Liszt حين أعدّ سيمفونية Beethoven الخامسة للبيانو، وكان ذلك أحد أهم إنجازاته بصفته عازف بيانو ومؤلفاً موسيقياً بارزاً.
لذلك، يُعد البيانو آلة أساسية ورئيسية في الأوركسترا، إذ تعتمد عليه كل أوركسترا في عملية ضبط الآلات. ولا شك أنك استمعت إلى أشهر الأغاني العالمية بعد إعدادها للبيانو، وأنك تتطلع إلى عزفها عليه أو إلى تأليف أغنية أو مقطوعة موسيقية خاصة بك.
فلنتعرّف معاً إلى المفاتيح الأساسية لعملية الإبداع والتأليف الموسيقي.
كما نعلم، يتكوّن السلم الموسيقي من سبع درجات أو نغمات، ولكل درجة تآلف يتكوّن من ثلاث نغمات ويُسمّى التآلف الطبيعي، مثل: دو مي صول، وري فا لا، ومي صول سي، وفا لا دو، وهكذا. ويمكن أن يكون هذا التآلف كبيراً أو صغيراً.
عندما يتكوّن التآلف من أربع نغمات، مثل صول سي ري فا، نسمّيه تآلفاً سُباعياً. وقد يكون كبيراً أو صغيراً أو ناقصاً أو نصف صغير أو نصف ناقص، أو سُباعي المهيمنة إذا وقع على الدرجة الخامسة من التآلف.
وعندما يتكوّن من خمس نغمات، نسمّيه تآلف التاسعة، مثل دو مي صول سي بيمول ري؛ إذ توجد 9 نغمات من دو إلى ري. وعندما يتكوّن من 6 نغمات، مثل ري فا لا دو مي صول، نسمّيه تآلف الحادية عشرة، إلى أن نصل بعد ذلك إلى تآلف الثالثة عشرة، الذي يتكوّن من 7 نغمات، مثل مي صول سي ري فا لا دو.
هذه هي طبيعة التآلفات في الموسيقى؛ فعندما تستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية مثلاً، تجد أنها مبنية على هذه التآلفات وتراكيبها.
أما عن تعلّم التأليف، فنصيحتي لك هي اختيار مقطوعة محددة من الموسيقى الكلاسيكية وتحليلها وفقاً للتآلفات التي تقوم عليها.
ويتطلب ذلك بالطبع الاستعانة بمدرّس موسيقى متمرّس. فعندما تحلّل هذه المقطوعة، ستفك رموز البنية الموسيقية التي تقوم عليها.
مثال: لديّ عمل مكتوب في مقام لا بيمول الكبير، وهو فالس، أي بإيقاع راقص ثلاثي.
ألّفت هذا الفالس استناداً إلى قاعدة أساسية بسيطة؛ فوضعت فكرة موسيقية، أي لحناً بسيطاً، لليد اليمنى، ثم أضفت باليد اليسرى الهارموني المناسب لهذا اللحن على النحو الآتي: بدأت بعزف المقطوعة على الدرجة الأولى من المقام، التي تُسمّى القرار، أي الوضع الأساسي للتآلف.
يتضمن ذلك عزف لا بيمول ودو ومي بيمول، ثم الانتقال إلى الدرجة الخامسة للمهيمنة، التي تتكوّن من مي بيمول وصول وسي بيمول. وبعد ذلك انتقلت إلى الدرجة الرابعة، التي تشمل ري بيمول وفا ولا بيمول. ومن الجدير بالذكر أن الدرجتين الخامسة والرابعة تنتميان إلى مقام لا بيمول الكبير. ويأتي فهم هذا المفهوم من دراسة السلالم الكبيرة والصغيرة، إلى جانب سلالم أخرى مثل الناقص والزائد وسُباعي المهيمنة.
وبعد تحديد هاتين الدرجتين، الخامسة والرابعة، أخذت التآلف الصغير المصاحب لكل منهما؛ فالدرجة الخامسة، مي بيمول صول سي بيمول، يصاحبها تآلف صغير هو دو مي بيمول صول، أي دو الصغير.
أما الدرجة الرابعة، ري بيمول فا لا بيمول، فيصاحبها تآلف صغير هو سي بيمول ري بيمول فا، أي سي بيمول الصغير. وأما الدرجة الأولى، المكتوبة بدليل المقام نفسه وهي لا بيمول دو مي بيمول، فيصاحبها تآلف صغير هو فا لا بيمول دو، أي فا الصغير.
بهذه الطريقة، بنيت هذه المقطوعة الموسيقية البسيطة على ثلاث درجات كبيرة والتآلفات الصغيرة الثلاثة المصاحبة لها. ولمعرفة التآلف الصغير المصاحب، كل ما عليك فعله هو الرجوع بمقدار درجة ونصف من النغمة الأولى في التآلف الكبير.
على سبيل المثال، لمعرفة التآلف الصغير المصاحب لتآلف دو الكبير، عليك الرجوع بمقدار درجة ونصف: من دو إلى سي نصف درجة، ومن سي إلى سي بيمول نصف درجة أخرى، ومن سي بيمول إلى لا نصف درجة أخرى. وهكذا تصل إلى لا الصغير، وهو التآلف الصغير المصاحب لدو الكبير ويحمل دليل المقام نفسه.
الخلاصة:
من خلال هذا الشرح المبسّط، يمكنك استخدام المفتاح الأول للتأليف، وهو أن تبدأ بدراسة النظريات الموسيقية، ثم تختبر ما درسته بتحليل إحدى المقطوعات الكلاسيكية، وبعد ذلك تشرع في تأليف عمل مشابه وبأبسط صورة ممكنة.
كما أن الاستماع المستمر إلى الموسيقى الكلاسيكية ينمّي أذنك الموسيقية المرهفة؛ فالموسيقى الكلاسيكية، كما ذكرت سابقاً، هي أم الموسيقى كلها، ومنها انبثقت أنماط موسيقية متنوعة مثل الجاز والبوب والروك، وغيرها…
إذا كانت هناك أغنية تعجبك، فابحث عن نوتتها الموسيقية على الإنترنت وطبّق هذه الخطوات عليها. فمن خلال تحليلها ثم عزفها، ستكتسب خبرة واسعة في مجال التأليف.
يمكنك أيضاً قراءة العديد من كتب التأليف الموسيقي الزاخرة بالفوائد، إذ يمكن تنزيل نسبة كبيرة منها مجاناً عبر الإنترنت.






