يُعدّ تعلّم العزف على البيانو من أكثر المهارات إشباعاً التي يمكن للإنسان اكتسابها. ولهذا لا يزال كثير من البالغين يرغبون في تعلّمه بصرف النظر عن أعمارهم. فمنهم من تعلّمه في سنواته المبكرة، ومنهم من ليست لديه أي معرفة سابقة به. ولا يرتبط تعلّم البيانو بعمر محدد، بل يمكن تعلّمه في أي مرحلة من مراحل الحياة.
غالباً ما يجد الناس تعلّم البيانو صعباً لأنهم لا يلمسون النتائج بسرعة، ما يدفعهم إلى الاستسلام سريعاً. فإتقان العزف على البيانو يحتاج إلى وقت ولا يحدث بين ليلة وضحاها. وثمة عوامل كثيرة تحدد مدى سرعة تعلّم عزف أغنية أو مقطوعة معينة. لكن تعلّم البيانو يكون سهلاً في الواقع إذا عرفت كيف تتمرّن بفاعلية وكفاءة.
إذا كنت تتساءل عما ينبغي فعله لتحسين تعلّمك للبيانو، حتى إن كانت لديك معرفة محدودة بالآلة أو لم تكن لديك أي معرفة بها، فأنت في المكان المناسب. لا داعي لأن يكون التمرّن على البيانو معقداً للمبتدئين البالغين. سنشاركك نصائح تساعدك على التمرّن بكفاءة أكبر.
ابدأ بتمارين الإحماء
ينسى بعض متعلّمي البيانو أحياناً، حتى المتقدمون منهم، مدى أهمية إدراج تمارين الإحماء ضمن جلسة التمرّن. فالبدء بالإحماء يهيئ جسمك وذهنك لتقديم أفضل أداء، إذ يعزز تدفق الدم عبر أصابعك ويديك وذراعيك وصولاً إلى كتفيك، ما يحسّن أداءك العام في العزف على البيانو. ولا يقتصر الإحماء على تهيئة الجسم والذهن لأداء أفضل، بل يساعد أيضاً على تقوية عضلات الأصابع.
ومن فوائد الإحماء أيضاً أنه يقلل احتمال التعرّض لإصابة أثناء العزف، لأنه يزيد تدفق الدم إلى العضلات. وهو في الواقع أفضل وسيلة للوقاية من الإصابات. فالعزف على البيانو يشبه ممارسة الرياضة بالفعل؛ إذ يتعين عليك تهيئة نفسك مسبقاً لتحقيق أقصى أداء والحد من التعرّض لأي نوع من الإصابات.
التمرّن ببطء
غالباً ما يتحمّس المتعلّم كثيراً عندما تعجبه المقطوعة أو الأغنية التي يتدرّب على عزفها على البيانو، فينعكس هذا الحماس على أدائه ويجعله سريعاً ومندفعاً. ويرجع ذلك إلى رغبته في أداء المقطوعة كما تبدو في نسختها الأصلية لأنه يعرفها مسبقاً.
عند دراسة مقطوعة موسيقية جديدة، وبصرف النظر عن مدى معرفتك بها، من الأفضل تعلّمها بأبطأ سرعة ممكنة حتى تستوعب جميع تفاصيلها جيداً. فقراءة المقطوعة ببطء تمنح دماغك وقتاً أطول لاستيعابها وتفسيرها وتحويلها إلى حركات. ويستغرق تعلّم المقطوعات الجديدة وقتاً، لذا من المهم أن تتمكن من أداء الموسيقى بأكبر قدر ممكن من الدقة.
التمرّن بكل يد على حدة
قد يبدو التمرّن بكل يد على حدة مملاً، لكنك ستُفاجأ بالنتائج عندما تتقنه. ويُعدّ هذا الأسلوب ممتازاً لتعلّم المقاطع الصعبة، إذ يتيح لك تدريب كل يد على أداء المقطع مع التركيز عليها منفردة. كما يمكّنك من تكريس مزيد من الاهتمام لتدريب اليد وملاحظة ما إذا كانت تعزف بطريقة صحيحة.
ومن الأسباب الأخرى التي تجعل التمرّن بكل يد على حدة موصى به بشدة أن اليدين لا تتساويان في القوة أو المهارة. فعلى سبيل المثال، تكون اليد اليسرى لدى الأشخاص الذين يعتمدون على اليد اليمنى أضعف أو أقل مهارة. ويساعد تدريب اليد الأقل استخداماً بصورة منفصلة على تعزيز استقلالية اليدين وتحسين التناسق بينهما.
التمرّن على أجزاء
يعني التمرّن على أجزاء تقسيم المقطوعة إلى أقسام أصغر والتدرّب عليها واحداً تلو الآخر. فعلى سبيل المثال، بدلاً من التمرّن على الصفحة بأكملها، يمكنك تقسيمها إلى عدة مجموعات من الموازير وتعلّمها جزءاً بعد جزء. وقد يكون التقسيم بحسب كل سطر أو نظام موسيقي، أو حتى إلى بضعة موازير فقط. ومن المهم للغاية لمتعلّم البيانو أن يعرف كيف يتمرّن على مقطوعة موسيقية على أجزاء، إذ يساعده ذلك على تعلّمها بإتقان من خلال التركيز على كل تفصيل مدوّن في النوتة الموسيقية.
لا يمنح كثير من المبتدئين هذه الطريقة ما تستحقه من اهتمام، لأنهم يميلون إلى التركيز المفرط على محاولة عزف الأغنية أو المقطوعة كاملةً في مرة واحدة. وهذا ليس نهجاً جيداً، لأنه يزيد احتمال ارتكاب الأخطاء نتيجة عدم الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة.
تمرّن بانتظام
من مفاتيح تعلّم أي مهارة بأعلى كفاءة ممكنة ممارستها مراراً بقدر الإمكان. فتعلّم البيانو يشبه التدريب على رياضة؛ كلما تمرّنت أكثر، تحسّن مستواك. والعزف على البيانو نشاط بدني يتطلب استخدام عضلات الجسم. ولتحسين أداء عضلاتنا، علينا تدريبها والتمرّن بانتظام قدر الإمكان حتى تعتاد أداء حركات معينة. وتُعرف هذه العملية بتكوين الذاكرة العضلية، حيث نكرر المهارة حتى تعتاد أجسامنا حركة بعينها.
يساعد التمرّن المنتظم أيضاً على تعزيز القوة العضلية لليدين والأصابع، ويُعدّ وسيلة جيدة لتدريب الأصابع وتنمية قوتها وثباتها. ولا يتطلب التمرّن يومياً ساعات طويلة؛ إذ تكفي 30 دقيقة على الأقل يومياً للمبتدئين البالغين.
تحقيق نتائج أفضل من التمرّن على البيانو أسهل مما يعتقده معظم الناس. فتعلّم هذه الآلة ممتع وشيّق، ولا سيما عندما تتعلّم على يد مدرّس بيانو محترف. ويُعدّ التعلّم مع مدرّس بيانو متميز أفضل وسيلة للتقدم بكفاءة، لأنه سيتمكن من تعليمك وفقاً لأسلوب التعلّم الأنسب لك.











