هل سبق أن شاهدتم مقاطع فيديو لأطفال لا تتجاوز أعمارهم السادسة، بل ربما الخامسة، يعزفون البيانو ببراعة، فتساءلتم: «ماذا يطعم آباء هؤلاء الأطفال أبناءهم؟ هل يقرؤون عدداً لا يُحصى من النوتات الموسيقية على الإفطار؟» ربما تظنون أن العزف بهذه المهارة يتطلب بدء التدرّب منذ الصغر، وأن الأوان قد فات بالنسبة إليكم.
لكن الخبر السار هو أن هذا الاعتقاد غير صحيح على الإطلاق!
تعلّم العزف على البيانو ليس بالصعوبة التي قد تتصورونها، بل إن تعلّمه في مرحلة البلوغ ينطوي على مزايا عديدة.
قد تبدو العبارة مألوفة، لكن الأوان لا يفوت أبداً لتعلّم شيء جديد. ومن أروع التجارب وأكثرها إشباعاً في مرحلة البلوغ تعلّم العزف على البيانو.
إليكم مجموعة من النصائح التي تساعدكم على إحراز تقدم ملموس في تعلّم البيانو.
1. اختاروا أغنية أو مقطوعة لطالما رغبتم في عزفها
يمنحكم تحقيق أهدافكم شعوراً رائعاً بالرضا. ومعرفة الأغنية أو المقطوعة التي
ترغبون في عزفها عامل أساسي في تعلّم البيانو، لأنها تمنحكم الدافع للاستمرار في رحلتكم الموسيقية.
يمكنكم إعداد قائمة بالمقطوعات التي ترغبون في عزفها، ووضع علامة أمام كل مقطوعة تنتهون من تعلّمها. وستسعدون حين ترون مقدار التقدم الذي أحرزتموه.
في مرحلة البلوغ، تكونون أكثر وعياً بذواتكم وبما تريدونه في الحياة؛ لذا اختاروا تلك الأغنية المفضلة التي استمعتم إليها طوال سنوات، وابدؤوا تعلّمها حتى تصبح «أغنيتكم»!
2. ابحثوا عن معلّم بيانو متميز يرافقكم في رحلتكم الموسيقية
لا يقتصر دور معلّم البيانو على إخباركم بالنوتات التي ينبغي عزفها، بل يجعل تجربة التعلّم بأكملها أفضل وأكثر واقعية، ويساعدكم على بلوغ أهدافكم.
وجود معلّم بيانو هو العامل الأهم في تحسين مستواكم في العزف على البيانو مع مرور الوقت. (أما العامل الثاني فهو التدرّب على البيانو!)
يحرص معلّم البيانو المتميز أو مدرسة البيانو المتميزة على متابعة عزفكم ومساعدتكم على تعلّم تقنية العزف الصحيحة منذ اليوم الأول!
يمكنكم اليوم تعلّم أي شيء تقريباً عبر الإنترنت ببضع نقرات على الحاسوب أو الهاتف. قد تشرح لكم المصادر المتاحة كيفية عزف مقطوعة أو أغنية، لكنها لا تستطيع تنبيهكم إلى أخطائكم. أما مدرّسكم، فيساعدكم على تصحيحها ويكيّف أسلوبه بما يتناسب مع طريقتكم في التعلّم.
كما أن تعلّم البيانو مع معلّم أكثر فاعلية من محاولة تعلّمه بمفردكم. فهناك إرشادات لا يستطيع تقديمها سوى معلّم البيانو، مثل وضعية الجلوس الصحيحة وتقنية العزف المناسبة.
ومن الجوانب الجميلة في تعلّم البيانو خلال مرحلة البلوغ قدرتكم على التواصل مع معلّمكم والتفاهم معه على نحو لا يتاح إلا للمتعلمين البالغين.
وهذا يجعل تعلّم البيانو أكثر فاعلية ومتعة. وإلى جانب ما يشاركه معلّمكم معكم من معرفة، سيقدم لكم أفكاراً قيّمة للغاية حول التفسير الموسيقي.
3. ضعوا جدولاً منتظماً للتدرّب
لا تُكتسب المهارات بين ليلة وضحاها. فتعلّم العزف على البيانو يحتاج إلى وقت للتآلف مع الآلة والموسيقى التي تتعلّمون عزفها. والأمر يشبه التدرّب على رياضة؛ إذ تحتاجون إلى تكرار التمرين حتى تألفوا ممارستها.
إلى جانب دروس البيانو المنتظمة، يساعدكم تخصيص وقت ثابت للتدرّب على إحراز تقدم مستمر.
قد يصعب عليكم، بوصفكم بالغين، الالتزام بالتدرّب باستمرار. ويُنصح المبتدئون بالتدرّب لمدة 15-30 دقيقة على الأقل يومياً لتحسين الذاكرة العضلية. وما إن تعتادوا الانتظام في التدرّب حتى تبدأ النتائج الملموسة بالظهور.
ولتحقيق أقصى استفادة من وقت التدرّب، احرصوا على اتباع الأسلوب الصحيح.
من الضروري اعتماد النهج السليم وتجنّب اكتساب عادات خاطئة في التدرّب على الآلة. وتُعدّ الاستعانة بمعلّم بيانو من أفضل السبل لتعلّم تقنيات التدرّب الصحيحة؛ فخبرته الطويلة في العزف على الآلة تمكّنه من إرشادكم إلى النهج الأمثل للتدرّب بفاعلية.
«النجاح لا يرتبط دائماً بالعظمة، بل بالاستمرارية. فالعمل الجاد والمستمر يقود إلى النجاح». دواين جونسون
4. ابحثوا عن مجتمعكم الموسيقي
وجودكم بين أشخاص يشاركونكم الشغف نفسه يمكن أن يساعد رحلتكم الموسيقية بدرجة هائلة. فهذا المجتمع سيلهمكم لتصبحوا موسيقيين أفضل.
ويمكن لأفراده أن يقدموا لكم الدعم الذي تحتاجونه، وأن يساعدوكم على فهم كل مرحلة قد تمرون بها خلال رحلتكم الموسيقية والتعامل معها.
غالباً ما ينظّم معلّمكم أو مدرستكم الموسيقية أمسيات موسيقية تسهم كثيراً في تطوير مستواكم في العزف على البيانو. لذا احرصوا على حضور حفلات الطلاب والفعاليات للتعرّف إلى أشخاص يشاركونكم الاهتمامات نفسها.
فهذه الفعاليات تتيح لكم التعرّف إلى بالغين آخرين يتعلّمون الموسيقى، واكتشاف متعة التواصل معهم وتبادل التجارب.
كما يمكن لندوات البيانو والدروس التخصصية المتقدمة أن تكون مصدراً رائعاً للإلهام، ولا سيما لعازفي البيانو البالغين من أصحاب المستوى المتقدم.
ومن الطرق الرائعة الأخرى لتطوير مهاراتكم والاستفادة من إلهام الآخرين المشاركة في عطلة مخصصة للبيانو أو مخيم للبيانو.
ومن السبل الأخرى للتواصل مع الموسيقيين في عصرنا الانضمام إلى منتديات متخصصة بالبيانو أو الموسيقى عبر الإنترنت. وستجدون فيها كثيراً من المبتدئين البالغين الذين قد يخوضون تجارب مشابهة لتجاربكم.
5. قدّروا إنجازاتكم الصغيرة واحتفلوا بها بفرح
قد تواجهون أحياناً بعض الصعوبات، مثل تعلّم مقاطع معقّدة أو معرفة النوتات الموسيقية التي ينبغي عزفها. لا تفقدوا عزيمتكم؛ فعندما تتغلبون على هذه الصعوبات وتنجحون في عزف ما كان صعباً عليكم، ستشعرون بأنكم حققتم إنجازاً.
من الطبيعي أن يبدو تعلّم البيانو صعباً أو حتى محبطاً في البداية، لكن لا تقلقوا؛ فستصلون إلى هدفكم أيضاً!
ومهما بدا الإنجاز بسيطاً أو صغيراً، احرصوا دائماً على الاحتفاء بهذه النجاحات الصغيرة.
فبهذه الطريقة ستشعرون بمزيد من الرضا، وستدركون أن العزف على البيانو ممتع مهما كان مستواكم.
6. اعثروا على جمهوركم
وأخيراً، اعزفوا أمام الآخرين وقدّموا لهم الموسيقى التي عملتم عليها. فلا شيء يضاهي التصفيق والتقدير اللذين تحظون بهما بوصفكم موسيقيين.
يمكنكم العزف أمام أصدقائكم وعائلاتكم، أو أمام الكاميرا بكل راحة في غرفة معيشتكم. واليوم، يمثّل نشر عروضكم الموسيقية ومشاركتها عبر الإنترنت وسيلة رائعة للتعبير عن شغفكم.
ومن فوائد العزف أمام الآخرين أيضاً أن بإمكانكم طلب الملاحظات والنصائح التي تساعدكم على التطور كموسيقيين. ويمكنكم كذلك أن تطلبوا من معلّم البيانو الاستماع إلى عزفكم وتقديم نقد بنّاء؛ فسيسعد بالتأكيد بمتابعة أدائكم ورؤية مدى تقدّمكم.
قد يسبّب لكم العزف أمام شخص آخر بعض التوتر في البداية، لكن تذكّروا دائماً سبب رغبتكم في تعلّم الموسيقى، ولا تنسوا أبداً الاستمتاع بنعمة الموسيقى.
وبعد كل ما سبق، لا تدعوا فكرة تعلّم شيء جديد بصفتكم بالغين تربككم.
فاكتساب مهارة طالما تطلّعتم إلى تعلّمها يمكن أن يمنحكم قدراً كبيراً من السعادة.
لا تأتي الإنجازات القيّمة بسهولة، لكن ثقوا دائماً بأنفسكم واستمتعوا بالتجربة.
جرّب؛ فلن تعرف ما يمكن أن تحققه حتى تخوض التجربة.












