أبريل 5, 2026

عن الكاتب: Kavi

تُدرّس Kavi البيانو والغناء بشغف في S&C Music Centre، وقد تلقت تدريبها في Bangalore Conservatory، وتتمتع بخبرة واسعة في تعليم الطلاب من جميع الأعمار. وهي توفر بيئة تعليمية داعمة وملهمة تساعد الطلاب على بناء أسس متينة، وتنمية ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التعبير الموسيقي.

لطالما شغل السعي إلى تعلّم فن الموسيقى بال كل طامح أو شغوف بالموسيقى، وربما كل أب أو أم أدّيا واجباتهما في تربية الأبناء وأصبح لديهما بعض الوقت الإضافي: هل فات الأوان؟

الموسيقى هي اللغة التي تنجذب إليها الأرواح.

منذ لحظة ميلاد الإنسان وحتى وفاته، كانت الموسيقى وستظل منسوجة في كل خيط ونسيج من كيانه؛ بدءاً من النغمة المفعمة بالمشاعر في بكاء طفل يتوق إلى أمه، وذكريات الاحتفال بعيد الميلاد على لحن «Happy Birthday» الشهير، وصولاً إلى حفيف الأشجار الخافت الذي يبعث السكينة، وهدير الشلال الذي يوقظ في النفس شعوراً بالرهبة والإجلال أمام سيمفونية الطبيعة المدوّية. فالموسيقى حاضرة دوماً، وتثير في داخلنا الفضول تجاه هذه القوة الغامضة.

غرامافون على الطاولة

الموسيقى عبر التاريخ وإتاحة سبل تعلّمها

لم تكن الموسيقى وأساليب تدريسها دائماً من الأفكار السائدة.

حتى في القرن 16، في زمن مؤلفين موسيقيين شهيرين مثل Johann Sebastian Bach, Joseph Haydn ولدى الشخصيات البارزة، كانت الموسيقى موجهة أكثر إلى النبلاء وأبناء الطبقة الوسطى.

كان هؤلاء شخصيات مرموقة وروّاداً مهّدوا الطريق للموسيقى الحديثة، وأرسوا أسساً استفادت منها الأجيال اللاحقة.

علاوة على ذلك، ومع اختراع Gutenberg للمطبعة قرابة عام 1440، أصبح توزيع النوتات الموسيقية وكتب مناهج الموسيقى عاملاً رئيسياً في تكافؤ الفرص، إذ أتاح لعامة الناس، وليس للأرستقراطيين وحدهم، ممارسة هذا الفن الراقي.

أشرطة وأسطوانات موسيقية

كيف غيّرت التطورات الحديثة تعليم الموسيقى

مع تعاقب القرون وظهور محطات مفصلية في مسيرة الحضارة الإنسانية، مثل الثورة الصناعية التي غيّرت الحياة اليومية بفضل اختراعات كالمصباح الكهربائي في أواخر القرن 19، ثم الثورة الرقمية وأنظمة الاتصال الحديثة، ولعل أهم تطوّر عرفته البشرية، وهو الإنترنت، أصبح التعلّم وسبله أكثر إتاحة. وصارت المعلومات في متناول اليد بنقرة زر، ومع كل ذلك، غدا تعلّم العزف على آلة موسيقية من دون تدريب رسمي خياراً قابلاً للتطبيق.

أحدث عصر المعلومات تحولاً جذرياً في كيفية إتاحة المعلومات، إذ خفّض تكلفتها وألغى الحاجة إلى الانتقال فعلياً للحصول عليها.

وفجأة، لم يعد تعلّم الموسيقى حلماً بعيد المنال لمن حالت قيود كثيرة في الماضي دون تمكّنهم منه.

امرأة مسنّة تحمل مكبّر صوت

الخوف الكامن وراء بدء تعلّم الموسيقى في مرحلة متقدمة من العمر

عندما يطرح شخص ما سؤال خوض غمار الموسيقى، ولا سيما إن كان ممن يُنظر إليهم على أنهم لا يستوفون المعايير المعتادة أو يُستبعدون عموماً بسبب خلفيتهم أو أعمارهم أو حتى نشأتهم، فغالباً ما يكمن وراء هذا التفكير خوف صامت وعميق من عدم الكفاءة، ومن احتمال ألا يتحقق أبداً حلم طواه النسيان منذ زمن.

امرأة مسنّة تضع سماعات رأس

المخاوف النفسية والقيود المتصوَّرة

من الناحية النفسية، تبدو عوامل مثل التحكم الحركي والاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة والأمراض التنكسية التي تفتك بالقدرات الذهنية أبرز الأسباب وراء الاعتقاد بعدم القدرة على تعلّم الموسيقى.

يبدو أن كثيراً من كبار السن قد استسلموا تماماً لفكرة أن قدراتهم الذهنية والجسدية توقفت عن التطور أو تراجعت بشدة بسبب تقدّمهم في العمر، أو حتى نتيجة اضطرابات عقلية مثل الخرف ومرض Parkinson’s وغيرها.

3 مسنّين يصفقون على أنغام الموسيقى

العلاج بالموسيقى ونماذج ملهمة من الموسيقيين

لكن من خاضوا مجال العلاج بالموسيقى، واستخدموها وسيلة علاجية للمرضى الذين يعانون اضطرابات عقلية مختلفة، حققوا نتائج إيجابية لا سلبية من هذه الممارسة.

في الواقع، هناك عدد هائل من الموسيقيين والفنانين الذين يعانون شكلاً من أشكال الاضطرابات العقلية، ومع ذلك يقدمون أداءً رفيع المستوى في مجالهم.

وقد كشفت واحدة من أشهر فناني هذا العصر، Billie Eilish، في مقابلة ضمن برنامج Netflix «My Next Guest Needs No Introduction with David Letterman»، عن معاناتها المستمرة من متلازمة Tourette’s، وكيف تتوقف عرّاتها، مثل إصدار طقطقة بالفك وغيرها، عندما تؤدي وتغوص في حالة عميقة من التدفق الإبداعي.

بل إن من يُعَدّون روّاداً في مجال الموسيقى، مثل Ludwig Van Beethoven الذي ألّف «Symphony No. 5 in C minor» الشهيرة ذات اللازمة الأيقونية المؤلفة من 4 نغمات (ba-ba-ba-bam)، عانى اضطراب ثنائي القطب، وكان أصمّ تماماً خلال العقد الأخير من حياته. وبلغ به الأمر أنه لم يدرك تصفيق الجمهور الذي دوّى في القاعة ولا وقوفهم لتحيته، بل واصل قيادة الأوركسترا وظهره إلى الجمهور.

Bill Withers، الحائز على جائزة Grammy 3 مرات، والذي أهدى العالم مؤلفات ملهمة وعميقة تمسّ الروح مثل «Ain’t No Sunshine» و«Lean On Me»، لم يكن موسيقياً بالفطرة ولا خلال طفولته.

عاش في زمن كان فيه الفصل والتهميش أمرين شائعين.

عانى في طفولته التأتأة، لكنها تحسنت بمرور الوقت بعدما التحق بالجيش وبدأ خدمته فيه.

وبعد أن ترك القوات البحرية، سعى أخيراً إلى تحقيق حلمه بالنجاح في مجال الموسيقى، بعدما تعلّم بعض تقنيات العزف على الغيتار خلال عمله في مصنع للطائرات.

ولم يحقق انتصاره ونجاحه إلا في الثلاثينيات من عمره، رغم أنه بدأ مسيرته الموسيقية في وقت متأخر من حياته.

ثلاثة أفراد من فئة الشباب مع آلات موسيقية على الأرض

المثابرة والشغف وتحطيم الحواجز المتصوَّرة

وهناك مئات الأمثلة الأخرى على قصص المثابرة الاستثنائية والتفاني وقوة الإرادة الخالصة لتحقيق المستحيل، حتى عندما بدا أنه ليس خياراً متاحاً.

لكن ما ميّز هؤلاء عن مجرد أصحاب الأمنيات كان الإصرار والشغف اللذين تعاملوا بهما مع فنهم.

يمكن القول إن فئة من الأشخاص الذين تجرؤوا على الحلم بما يتجاوز قدراتهم الآنية ودفعوا أنفسهم إلى تخطي حدودهم، حطّموا تماماً القيود التي قد يراها الشخص العادي مقبولة.

امرأة تضع سماعات رأس وتستمع إلى الموسيقى

الإيمان بحلمك الموسيقي

فهل ثمة جبل شاهق أو قمة شديدة الانحدار يصعب بلوغها أمام إنسان اليوم الذي يتوق في أعماق قلبه إلى أن يرى حلمه القديم بمواصلة شغفه بالموسيقى يتحقق؟

لقد سبق آخرون إلى هذا الطريق وحققوا ذلك الانتصار بعيد المنال، فكرّسوا أنفسهم للفن وبذلوا الدم والعرق والدموع ليمهّدوا الدرب لمن يحملون في داخلهم حلماً صامتاً.

As Martin Luther King، الذي أحدث خطابه الشهير «لديّ حلم» ثورةً وترك إرثاً خالداً؛ أما أنت، أيها القارئ اليوم، فقد يملؤك التوق، لكن المطلوب منك أن تؤمن وتمضي حتى النهاية، فلا شيء مستحيل.

وللبالغين في دبي الذين يستلهمون بدء رحلتهم الموسيقية في مرحلة متأخرة من حياتهم، يقدّم S&C Music Center في Gate Avenue Mall في DIFC، يقدّم بصورة منظّمة التعليم الموسيقي الفردي مصممة خصيصاً للمتعلمين البالغين على اختلاف مستوياتهم، من المبتدئين تماماً إلى الموسيقيين الهواة المتقدمين.

شارك هذه القصة عبر منصتك المفضلة!

انضم أرقى أكاديمية للبيانو في دبي للبالغين

تعليم موسيقي حصري للبالغين من جميع الأعمار والمستويات (ونرحب كثيراً بالمبتدئين تماماً!)