فبراير 2, 2024

عن المؤلف: بهاء

بهاء
بهاء معلّم بيانو متميز في S&C Music، يكرّس جهوده لمساعدة طلابه على بلوغ أقصى إمكاناتهم الموسيقية. وهو أيضاً مؤلف موسيقي له مؤلفات أصلية عديدة للبيانو.

تدرّبوا بانتظام، ويُفضّل أن يكون ذلك يومياً، وستتمكنون من بلوغ مستوى متميز. لا شك أنكم تعرفون هذا بالفعل.

لكن ما قد لا تعرفونه هو أن جودة التدرّب أهم بكثير من مدته. فقد أثبتت الأبحاث الطبية والتربوية أن اتباع الأسلوب الصحيح يسرّع التعلّم بدرجة كبيرة.

كيف تتدرّبون على البيانو بطريقة صحيحة؟ إليكم مجموعة من النصائح التي تساعدكم على تحقيق أقصى استفادة من وقت التدرّب وتطوير أدائكم على البيانو.

يدا امرأة تعزفان على البيانو

1. حدّدوا هدفاً واضحاً لكل جلسة

حدّدوا ما تريدون تحقيقه، واجعلوه هدفاً قابلاً للقياس. فالتركيز على النتيجة يساعدكم على بلوغها بسرعة أكبر ويمنحكم شعوراً أعمق بالإنجاز. وإذا أردتم تطوير قدرة تقنية أو بدنية، مثل مدى امتداد الأصابع أو سرعتها، فاجعلوا هدفكم إتقان خمسة أربيجات وسلالم موسيقية محددة. كما تسهّل الدورات تحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس.

أما إذا كنتم تتطلعون إلى إتقان مقطع صعب، فقد يكون هدفكم عزفه عشر مرات من دون أخطاء. واحرصوا على عزف ما يسبق المقطع وما يليه، حتى تنساب المقطوعة بسلاسة عند وصل أجزائها. وراجعوا النصيحة 10 لمعرفة ما تفعلونه بعد إتقانه.

2. تخلّصوا من المشتتات

تحيط بكم المشتتات من كل جانب، ولا يمكن تجنبها تماماً، لكن يمكنكم الحد منها. اطلبوا من أفراد العائلة أو الأصدقاء عدم التحدث إليكم خلال النصف ساعة التالية. وإذا لم يكن أمامكم سوى غرفة المعيشة للتدرّب، فاختاروا وقتاً تكونون فيه بمفردكم وأطفئوا التلفاز، حتى إن لم يكن صوته مسموعاً. قد تظنون أن الصور المتحركة لا تشتتكم، لكنها تجذب قدراً من انتباهكم من دون وعي، بما يكفي للتأثير في جودة التدرّب.

أما الهاتف فهو أكبر مصادر التشتيت. يكفي إشعار واحد ليصرف انتباهكم للحظة، ثم تجدون أنفسكم تقرؤون مقالاً عن طلاء أثاث الحدائق، مع أنكم لا تملكون حديقة أصلاً. ضعوا الهاتف بعيداً عن أنظاركم واضبطوه على الوضع الصامت، أو اتركوه في غرفة أخرى، وهو الخيار الأفضل. فهذا يساعدكم على مقاومة رد الفعل التلقائي الذي يدفعنا جميعاً إلى تفقد الهاتف كلما شرد الذهن.

لا تقتصر فائدة التدرّب المتواصل على إنجاز المزيد، بل تزيد أيضاً فرص دخولكم في حالة من التركيز والانسياب تُعرف بحالة «التدفق»، حيث تندمجون تماماً مع ما تفعلونه. ولهذه الحالة فوائد نفسية مذهلة أثناء التدرّب، والأهم أنها تساعدكم على التطور بسرعة أكبر بكثير.

امرأة تعزف على البيانو وتغني، ورجل يعزف برفقتها

3. نظّموا التدرّب كتمرين رياضي

لن ترتدوا حذاء الجري ثم تنطلقوا بأقصى سرعة فوراً، ولن تدخلوا صالة رياضية وتبدأوا برفع أثقل الأوزان. والأمر لا يختلف عند العزف على البيانو؛ فهو لا يعزز وظائف الدماغ بصورة جذرية فحسب، بل يشكّل أيضاً تمريناً بدنياً لـ34 عضلة و123 رباطاً تُستخدم لتحريك أصابع كل يد. لذلك ينبغي أن تتعاملوا مع التدرّب بالعقلية نفسها.

ابدؤوا بإرخاء الرسغين وإحماء الأصابع بتمارين التمدد واليدين. ثم هيّئوا قدرتكم على التناسق الحركي بعزف السلالم الموسيقية أو الارتجال أو بأي طريقة تناسبكم. ولا تبدأوا بتعلّم الأفكار الجديدة الصعبة أو معالجة المقاطع التي تواجهون فيها مشكلة إلا بعد اكتمال الإحماء والاستعداد.

وكما هي الحال في التمارين الرياضية، لا تطيلوا الجلسة أكثر من اللازم. فحتى عازفو البيانو المشهورون عالمياً يقسّمون أوقات تدرّبهم إلى جلسات. لذا توقفوا عندما تحققون هدفكم، وقبل أن تبدأ جودة التدرّب في التراجع. واختتموا بتمارين تهدئة، مثل الارتجال أو عزف مقطوعة سبق أن أتقنتموها، حتى تنهوا الجلسة بسعادة وتتطلعوا إلى الجلسة التالية.

4. امنعوا العادات السيئة قبل أن تتكوّن

لا أحد يتقن كل شيء من المحاولة الأولى، لكن مواجهة مقطع صعب تظل أمراً مزعجاً. قاوموا الرغبة في الانتقال إلى المقطع التالي، وعالجوا المشكلة فوراً قبل أن تتحول إلى عادة سيئة. وتقوم أفضل طريقة، التي خضعت للاختبار علمياً، على الانتباه إلى ذلك الصوت الداخلي الذي ينبهكم إلى موضع المشكلة، ثم التوقف قبل الوصول إليه. حلّلوا المقطع وتدرّبوا عليه، ولا تنتقلوا إلى ما بعده إلا حين تتقنونه.

وينطبق الأمر نفسه على تصحيح العادات التقنية الخاطئة، مثل وضعية الجلوس واستخدام الأصابع. قد يتطلب إتقانها بعض الوقت في البداية، لكنه أسهل وأسرع بكثير من تصحيح العادات السيئة لاحقاً. وفي الحالات الصعبة، قد يكون الحل الوحيد هو البدء من جديد من الصفر.

تذكّروا أن ما تكررونه أثناء التدرّب يترسخ في أدائكم؛ فإذا تدرّبتم بعادات خاطئة ومن دون تعليم سليم، فلن تتمكنوا للأسف من إحراز تقدم كبير.

رجل يتدرّب على عزف البيانو

5. نوّعوا أساليب التدرّب

إذا تدرّبتم بالطريقة نفسها في كل مرة، فسيتباطأ تقدمكم ويتحول العزف على البيانو إلى مهمة شاقة. ويمكنكم تفادي ذلك وتجاوز مرحلة ثبات المستوى من خلال التنويع بين أساليب التدرّب.

قد يكفي أن تتوقفوا عن تكرار عزف المقاطع الصعبة مراراً. اعزفوها ببطء، ثم جرّبوا تسريعها. وإذا كنتم تبدأون عادةً بالمقطع الأسهل، فابدؤوا بالأصعب. وإذا اعتدتم العزف بكلتا اليدين، فجرّبوا التدرّب بكل يد على حدة.

لا يهم ما الذي تغيّرونه، ما دمتم تغيّرون شيئاً. قد يبدو كل أسلوب جديد صعباً في البداية، لكنه يضفي تنوعاً على التدرّب، وستلاحظون تحسناً سريعاً.

6. تعاونوا مع معلّمكم لوضع منهجية سليمة للتدرّب

ابدؤوا تعلّم العزف على البيانو على يد أستاذ أكاديمي خبير، وتعلّموا منه أساسيات النظرية الموسيقية التي تساعدكم على فهم كل مقطوعة تعزفونها.

سيقدم لكم أستاذكم الأكاديمي بلا شك تقنيات وتمارين تعزز مهاراتكم في العزف على البيانو، وتساعدكم على العزف بسهولة ومرونة.

مترونوم

7. تدرّبوا باستخدام المترونوم

لضبط الإيقاع الموسيقي، تدرّبوا على العزف على البيانو باستخدام المترونوم.

يساعدكم هذا النبض المنتظم والمتكرر على الانسجام مع الموسيقى وتنظيم أفكاركم، كما يعلّمكم الصبر والتأني، بعيداً عن السرعة المفرطة أو البطء الممل.

اقرأ هذا المقال للتعرّف إلى أهمية المترونوم: أهمية التدرّب باستخدام المترونوم

8. التغذية الراجعة المستمرة

من المشكلات التي يواجهها كثير من الطلاب أنهم يتدرّبون من دون تلقي ملاحظات تبيّن لهم ما إذا كانوا يعزفون بطريقة صحيحة.

قد يزعجكم أن يسمع الآخرون عزفكم أثناء التدرّب، ولو كصوت في الخلفية، لكن الأمر يصبح أشد إزعاجاً إذا اضطررتم إلى أن تطلبوا من أحد أصدقائكم الإنصات باهتمام ومقاطعتكم عند كل خطأ.

تتولى تطبيقات التعلّم هذه المهمة عنكم. يمكنكم تحديد مقاطع لتكرارها، وسيتوقف التطبيق عندما تخطئون. ثم يمكنكم مواصلة تكرارها حتى تتقنوها تماماً.

رجل يعزف على البيانو في مكان عام

9. تدرّبوا على العزف أمام الجمهور

لن يساعدكم العزف على البيانو بمفردكم ومن دون جمهور على بناء قوة الشخصية والدافع اللازمين لتصبحوا عازفي بيانو واثقين ومتمكنين. لذا شاركوا قدر الإمكان في الأمسيات والمهرجانات الموسيقية، وتألقوا في عزفكم على البيانو.

10. كافئوا أنفسكم

هل تذكرون الهدف الذي حددتموه في البداية؟ حققوه، ثم كافئوا أنفسكم.

تشير الأبحاث النفسية إلى أن هذا «التعزيز الإيجابي» أنفع بكثير في التعلّم وترسيخ العادات الجيدة من معاقبة النفس على الأخطاء، أي «التعزيز السلبي». فإذا لم تسر جلسة التدرّب كما أردتم، فلا تقسوا على أنفسكم؛ حافظوا على هدوئكم وواصلوا التدرّب حتى تحققوا هدفكم.

لا يهم نوع المكافأة التي تختارونها؛ فقد تكون حلقة من برنامجكم المفضل، أو شيئاً بسيطاً كقطعة بسكويت. ومهما كانت صغيرة، فستسهم في بناء مسارات عصبية أقوى وتعزيز شعوركم بالإنجاز مع كل تحسّن، ولو كان بسيطاً.

تلذذوا بقطعة البسكويت تلك؛ فقد استحققتموها.

شاركوا هذه المقالة عبر منصتكم المفضلة!

مقالات ذات صلة

انضموا إلينا أرقى أكاديمية للبيانو في دبي للبالغين

تعليم موسيقي متميّز للبالغين على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم، ونرحب ترحيباً خاصاً بالمبتدئين تماماً!