تدرّب بانتظام، ويفضل أن تفعل ذلك يومياً، وستتمكن من بلوغ مستوى رائع. أنت تعرف هذا بالفعل.
لكن ما قد لا تعرفه هو أن جودة تدريبك أهم بكثير من مدته. وقد أثبتت الأبحاث الطبية والتربوية أنك تتعلم بسرعة أكبر بكثير عندما تتدرّب بالطريقة الصحيحة.
إذاً، كيف تتدرّب على البيانو بطريقة صحيحة؟ إليك بعض النصائح التي تساعدك على تحقيق أقصى استفادة من تدريبك وتحسين عزفك على البيانو.

1. حدّد هدفاً واضحاً لكل جلسة
حدّد ما تريد تحقيقه، واجعله هدفاً قابلاً للقياس. فعندما تركز على النتيجة، تصل إليها بسرعة أكبر وتشعر برضا أكبر بكثير. وإذا أردت تحسين قدرة تقنية أو بدنية، مثل اتساع مدى الأصابع أو سرعتها، فاستهدف إتقان 5 تمارين محددة من تآلفات الأربيجيو والسلالم الموسيقية. وتسهّل الدورات كثيراً تحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس.
أما إذا كنت تتوق إلى إتقان مقطع صعب، فقد يكون هدفك عزفه 10 مرات من دون أخطاء. واحرص على بدء العزف قبل المقطع ومواصلته بعده، حتى تنساب المقطوعة بشكل صحيح عند جمع أجزائها. وراجع النصيحة 10 لمعرفة ما ينبغي فعله عند إتقانه.
2. تخلّص من المشتتات
تأتي المشتتات من كل مكان. لا يمكن تجنبها، لكن يمكنك التعامل معها. اطلب من أفراد عائلتك أو أصدقائك عدم التحدث إليك خلال النصف ساعة التالية. وإذا لم يكن بوسعك التدرّب إلا في غرفة الجلوس، فاحرص على فعل ذلك عندما تكون بمفردك، وأطفئ التلفزيون حتى إن لم يكن صوته مسموعاً. قد تظن أن الصور المتحركة لا تشتت انتباهك، لكنها تستحوذ على قدر كافٍ من انتباه عقلك الباطن لتقلل جودة تدريبك.
أما أسوأ المشتتات فهو هاتفك. يشتت أحد الإشعارات انتباهك للحظة، وقبل أن تدرك ذلك تجد نفسك تقرأ مقالاً عن طلاء أثاث الحدائق، مع أنك لا تملك حديقة أصلاً. ضع هاتفك بعيداً عن نظرك واضبطه على الوضع الصامت. والأفضل أن تتركه في غرفة أخرى. فهذا يساعدك على مقاومة رد الفعل التلقائي الذي يدفعنا جميعاً إلى إخراجه كلما شرد الذهن.
لا تقتصر فائدة التدريب المتواصل بلا انقطاع على إنجاز المزيد، بل إنه يعزز فرص دخولك في حالة من الانسجام والتركيز العميق، أو ما يُعرف بحالة «التدفق»، حيث تنغمس تماماً فيما تفعله. والفوائد النفسية لهذه الحالة أثناء التدريب مذهلة، لكن أفضل ما فيها أنك تتحسن بسرعة أكبر بكثير.

3. نظّم تدريبك كأنه تمرين رياضي
لن ترتدي حذاء الركض ثم تنطلق بأقصى سرعتك فوراً، ولن تدخل صالة رياضية وترفع أثقل الأوزان مباشرة. والأمر لا يختلف مع البيانو. فالعزف لا يحسّن وظائف الدماغ بدرجة كبيرة فحسب، بل هو أيضاً تمرين بدني يشغّل 34 عضلة و123 رباطاً لتحريك أصابع كل يد. لذا عليك التعامل مع التدريب بالعقلية نفسها.
أرخِ معصميك وهيّئ أصابعك بتمارين التمدد وتمارين اليدين. ثم هيّئ قدرتك على التنسيق بعزف السلالم الموسيقية أو الارتجال أو بأي طريقة تناسبك. ولا تبدأ بتعلّم مفاهيم جديدة وصعبة أو معالجة المقاطع التي تواجه فيها مشكلات إلا بعد أن تكون مستعداً تماماً.
وكما في التمارين الرياضية، لا تطل مدة التدريب أكثر من اللازم. فحتى عازفو البيانو العالميون الذين يحيون الحفلات يقسّمون برامج تدريبهم إلى جلسات، لذا توقف عندما تحقق هدفك وقبل أن تبدأ جودة تدريبك بالتراجع. واختتم بجلسة تهدئة، من خلال الارتجال أو عزف مقطوعة سبق أن أتقنتها، حتى تنهي تدريبك سعيداً ومتطلعاً إلى الجلسة التالية.
4. حارب العادات السيئة قبل أن تتكوّن
لا أحد يتقن الأمر من المحاولة الأولى، لكن مواجهة جزء صعب تظل مزعجة. قاوم الرغبة في الانتقال إلى المقطع التالي، وعالج المشكلة فوراً قبل أن تتكوّن عادات سيئة. وتقوم أفضل طريقة، التي خضعت لاختبارات علمية، على الإنصات إلى الصوت الداخلي الذي يحذرك من موضع المشكلة والتوقف قبل الوصول إليه. افهمه وتدرّب عليه، ولا تنتقل إلى ما بعده إلا عندما تتقنه.
وينطبق الأمر نفسه على تصحيح العادات التقنية السيئة، مثل وضعية الجلوس واستخدام الأصابع. قد يستغرق إتقانها بعض الوقت في البداية، لكنه أسهل وأسرع بكثير من تصحيح العادات السيئة في مرحلة لاحقة. وفي الحالات المستعصية، قد يكون الحل الوحيد هو البدء مجدداً من الصفر.
تذكّر أن أثر التدريب دائم؛ فإذا تدرّبت بعادات سيئة ومن دون تعليم جيد، فلن تحقق، للأسف، تقدماً كبيراً.

5. نوّع أساليب تدريبك
إذا تدرّبت بالطريقة نفسها في كل مرة، فسيتباطأ تقدمك وسيتحول البيانو إلى مهمة شاقة. ويمكنك تجنب ذلك وتفادي ثبات مستواك عبر التبديل بين أساليب التدريب المختلفة.
قد يكون الأمر ببساطة أن تقرر عدم عزف المقاطع الصعبة مراراً بالطريقة نفسها. اعزفها ببطء، ثم زد سرعتها. وإذا كنت تبدأ عادةً بالمقطع الأسهل، فابدأ بالأصعب. وإذا كنت تعزف دائماً بكلتا يديك، فجرّب العزف بكل يد على حدة.
لا يهم ما الذي تغيّره، ما دمت تغيّر شيئاً. قد يبدو كل أسلوب جديد صعباً في البداية، لكنه يجدد حماسك وستلاحظ تحسناً سريعاً.
6. تعاون مع أستاذك لوضع منهجية تدريب صحيحة
ابدأ تعلّم البيانو مع خبير وأستاذ أكاديمي. وتعلّم منه أساسيات النظريات الموسيقية التي ستساعدك على فهم كل مقطوعة موسيقية تعزفها.
سيقدّم لك أستاذك الأكاديمي بالتأكيد تقنيات وتمارين تساعدك على تعزيز مهارتك في العزف على البيانو بسهولة ومرونة.

7. تدرّب باستخدام المترونوم
لضبط إيقاعك الموسيقي، يجب أن تعزف على البيانو باستخدام المترونوم.
يخلق هذا الإيقاع الصحيح والمتكرر انسجاماً داخلك مع الموسيقى، وينظّم أفكارك، ويعلّمك الصبر والتأني من دون سرعة مفرطة أو بطء ممل.
اقرأ هذا المقال لمعرفة أهمية المترونوم: أهمية التدريب باستخدام المترونوم
8. احصل على ملاحظات مستمرة
من المشكلات التي يواجهها كثير من الطلاب أنهم يتدرّبون من دون الحصول على ملاحظات توضح لهم ما إذا كانوا يعزفون بطريقة صحيحة.
من المزعج بما يكفي أن يسمعك الآخرون وأنت تتدرّب في الخلفية، لكن الأمر يصبح أسوأ إذا اضطررت إلى أن تطلب من صديق أن يصغي إليك باهتمام ويوقفك عند كل خطأ.
تتولى تطبيقات التعلّم هذه المهمة نيابةً عنك. يمكنك تكرار المقاطع، وسيتوقف التطبيق عندما ترتكب خطأً. ويمكنك مواصلة التكرار حتى تتقن المقطع.

9. تدرّب على العزف أمام الجمهور
لن يمنحك العزف على البيانو بمفردك ومن دون جمهور قوة الشخصية والدافع اللذين يجعلان منك عازف بيانو واثقاً ومتمكناً؛ لذا شارك في الأمسيات والمهرجانات الموسيقية قدر الإمكان وتألق في عزفك على البيانو.
10. كافئ نفسك
أتذكر الهدف الذي حددته في البداية؟ حققه، ثم كافئ نفسك.
تشير الأبحاث النفسية إلى أن هذا «التعزيز الإيجابي» أفضل بكثير للتعلّم وتنمية العادات الجيدة من معاقبة الأخطاء، أي «التعزيز السلبي». لذلك، عندما لا تسير الجلسة على ما يرام، لا تقسُ على نفسك. حافظ على هدوئك وواصل التدريب حتى تحقق هدفك.
لا يهم نوع المكافأة التي تختارها، سواء كانت حلقة من برنامجك المفضل أو شيئاً بسيطاً مثل قطعة بسكويت. ومهما كانت صغيرة، فستساعد على تكوين مسارات عصبية أقوى وتعزيز شعورك بالإنجاز مع كل تحسن بسيط.
استمتع بقطعة البسكويت. لقد استحققتها.






