هل أنت من محبّي البيانو البالغين وتخطط لأخذ دروس في العزف عليه؟ هل تتساءل عما ستكتسبه إلى جانب تعلّم العزف على هذه الآلة؟ أم تبحث عن مزيد من الأسباب لتقنع نفسك بأخذ دروس البيانو؟ لا تقتصر فوائد العزف على البيانو على اكتساب مهارة جديدة، بل تمتد لتسهم في تطويرنا على مختلف المستويات. ستمنحك قراءة هذا المقال معلومات عن تعلّم البيانو، وتعرّفك أيضاً إلى الأسباب التي تدفعك لأخذ دروسه والفوائد التي ستجنيها في أثناء ذلك.
الوعي بالجسم
عندما تعزف على البيانو، لا تستخدم ذراعيك ويديك وأصابعك فحسب، بل تستخدم جسمك بالكامل. حتى ساقاك وقدماك تؤديان دوراً مهماً، إذ تحتاج إلى تثبيتهما للحفاظ على توازنك عند الجلوس أمام البيانو والعزف عليه. ومن الأسباب الأخرى التي تتطلب وعياً بجسمك بالكامل ضرورة الحفاظ على وضعية جلوس سليمة. وينبغي الانتباه إليها قدر الإمكان، لأن ظهرك يجب أن يبقى مستقيماً في أثناء العزف لتجنّب الانحناء الذي قد يسبب آلام الظهر.
تتطلب بعض المقطوعات أحياناً استخدام دواسة البيانو، ما يعني أنك، إلى جانب العزف على المفاتيح بيديك، تحتاج أيضاً إلى الانتباه إلى قدمك وهي تضغط على الدواسة. وباختصار، يُعد العزف على البيانو تمريناً لكامل الجسم.
تحسين القدرة على تعدد المهام
تعدد المهام هو أداء مهمتين أو أكثر في الوقت نفسه. وهو إحدى الفوائد التي يمكنك اكتسابها عند تعلّم البيانو، لأنك ستؤدي مهام أخرى عدة بالتزامن مع عزف النغمات، مثل الضغط على دواسة البيانو. ويسهم ذلك بفاعلية في تنمية قدرتك على تعدد المهام، إذ سيعمل دماغك على تنسيق حركة أجزاء عدة من جسمك في آن واحد. وإضافة إلى ذلك، ستستخدم عينيك لقراءة النوتة وأذنيك للاستماع إلى الصوت الذي تعزفه.
العزف على البيانو تمرين ممتاز بالفعل لتحسين قدرتك على تعدد المهام، إذ يتيح لك التدرّب على أداء مهام كثيرة معاً. وسيتعلّم ذهنك تحليل كمّ كبير من المعلومات واستيعابه، مثل التعرّف إلى النغمات، وعدّ الإيقاع، وتفسير الجمل الموسيقية، ومراعاة أساليب الأداء، وغير ذلك الكثير.
تعلّم الموسيقى ليس تمريناً للجسم فحسب، بل هو تدريب للدماغ أيضاً! صفقة رائعة، أليس كذلك؟
تعزيز الذاكرة
إلى جانب تدريب مهاراتك الحركية عند العزف على البيانو، فإنك تدرّب ذاكرتك أيضاً من خلال التعرّف إلى نوتات المقطوعات وحفظها. وعادةً ما تتضمن المقطوعة تفاصيل كثيرة، ولا شك أن الإلمام بها جميعاً سيعزّز قدراتك على التذكّر. ولا تقتصر المعلومات التي تحتاج إلى حفظها عند تعلّم مقطوعة وعزفها على النوتات وحدها، بل يجب أيضاً الإلمام بتفاصيل أخرى مثل علامات الديناميكية وأساليب الأداء وصياغة الجمل الموسيقية وغيرها.
بل ستتعلّم أيضاً مصطلحات موسيقية بلغات أخرى، إذ تُكتب بعض العلامات بالإيطالية وبعضها بالفرنسية، بحسب المؤلف الموسيقي.
قد يبدو ذلك كماً كبيراً من المعلومات، لكنه في الواقع تمرين مفيد للدماغ. ومع مرور الوقت، ستجد نفسك تحفظها كلها تلقائياً، ما دمت تواظب على التعرّض لها بانتظام. خطوة بخطوة، ستصل حتماً.
الحد من التوتر والقلق
في وقتنا الحاضر، أصبح كثير من الناس أكثر وعياً واهتماماً بصحتهم النفسية بسبب الأحداث الجارية في أنحاء العالم، ولا سيما الجائحة والمشكلات الاقتصادية. ومن الضروري أن نعتني بصحتنا النفسية وأن نبذل جهداً أكبر للحفاظ على نمط حياة صحي. ويبحث الناس عن سبل للتغلّب على التوتر والقلق الناجمين عن الجائحة، ويُعد تعلّم البيانو خياراً جيداً لمواجهة التوتر.
يمكن للموسيقى أن تؤثر فعلاً في حالتنا المزاجية ومشاعرنا، لذا ينبغي أن ننتبه إلى ما نسمعه أو نستمع إليه كل يوم. ويُعد العزف على البيانو وسيلة جيدة للحد من التوتر والقلق، إذ يساعدنا على تركيز انتباهنا على أمر آخر، ما يريح أذهاننا من الأفكار السلبية ويعزّز إيجابيتنا ودافعنا إلى تخفيف التوتر. كما يعزّز تعلّم البيانو تقديرنا لذواتنا، لأننا نشعر بالإنجاز عند اكتساب مهارة جديدة.
تنمية مهارات حل المشكلات
في أثناء تعلّم مقطوعة جديدة، قد تواجه أحياناً عقبات تتطلب منك التفكير وإيجاد حل حتى تتمكن من عزف أحد المقاطع بكفاءة. وقد تراودك أسئلة من قبيل: أي إصبع ينبغي أن تستخدم تالياً لعزف المقطع بسلاسة؟ ولأن كل متعلّم للبيانو يتميّز عن غيره من حيث حجم اليد وطول الأصابع، فقد يلزم أحياناً تعديل بعض المقاطع لتناسب العازف. ومن المهارات التي يمكنك تطويرها عند تعلّم البيانو مهاراتك الرياضية؛ فالموسيقى تقوم على الإيقاع، ما يتطلب منك عدّ النبضات، فيدرّب ذهنك على التعامل مع الكسور والأرقام.
ميزة إضافية: إضفاء ألوان على الحياة
«من دون الفن، تصبح كلمة Earth مجرد Eh.» – Demetri Martin
تمنحنا الموسيقى أكثر بكثير من مجرد اهتزازات تنتقل عبر وسيط. فهي تتجاوز إصدار الأصوات لصنع الألحان والتناغمات؛ إذ تمنحنا مشاعر، وتبعث فينا الأمل، وتهبنا أسباباً: سبباً لنشعر، وسبباً لنعبّر، وسبباً لنعيش.
قد يظن البعض أن الموسيقى ليست سوى خلفية لفيلم أو موسيقى هادئة في الفنادق ومراكز العافية. لكنها في الحقيقة تمنحنا، عبر آذاننا، إحساساً نختبره.
يمكن لتعلّم البيانو أن يُحدث أثراً هائلاً في حياتنا إذا أخلصنا له بقلوبنا وعقولنا، لأن مكاسبه كثيرة. فإلى جانب إثراء معرفتك بالموسيقى وتحسين مهارتك في العزف على الآلة، يفتح أمامك أيضاً آفاقاً عديدة لتطوير نفسك كموسيقي.












