هل بدأتم للتو تعلّم العزف على البيانو؟ ألا يسعدكم أن تلمسوا تقدماً واضحاً وتطوراً ملحوظاً في مهاراتكم الأدائية؟
غالباً ما ينتابكم الإحباط، وتشعرون وكأنكم وصلتم إلى طريق مسدود، وأنكم لا تحرزون سوى تقدم ضئيل أو لا تتقدمون على الإطلاق.
وقد تتساءلون أيضاً متى ستتمكنون من عزف مقطوعتكم المفضلة، وما الذي يمكنكم فعله لتطوير أسلوبكم في تعلّم البيانو وجعله أكثر فاعلية.
لا داعي للقلق؛ فهذا الشعور طبيعي ويشترك فيه كثير من متعلمي البيانو. ومع ذلك، ثمة وسائل تجعل تعلّمكم أكثر فاعلية وأهدافكم أقرب إلى التحقيق.
إليكم 6 نصائح تساعدكم على النجاح في بداية تعلّم البيانو.
1. واظبوا على حضور دروس البيانو
من الضروري ألا تتغيبوا عن دروس البيانو؛ فإلى جانب تفويت فرصة الاستفادة من إرشادات معلّمكم، قد يعرقل التغيب استمرارية تقدمكم في التعلّم.
يمكن أن يتغيّر الكثير أو يتحسّن خلال أسبوع واحد. وكلما واظبتم على حضور دروس البيانو، تمكّن معلّمكم من متابعة تقدمكم والتأكد من سيركم في الاتجاه الصحيح من دون أن تكتسبوا أي عادات خاطئة.
2. استعدوا جيداً لدروس البيانو
يمنح استعدادكم الجيد لدروس البيانو معلّمكم فرصة لتقديم دروس أفضل.
أما إهمال التدرّب بين الدروس، فيؤدي إلى إهدار وقتكم ووقت معلّمكم في معالجة الصعوبات التقنية نفسها، أو تكرار مناقشة إرشادات التفسير الموسيقي التي تناولتموها في الدرس السابق.
احرصوا على إنجاز جميع الواجبات التي يكلّفكم بها معلّمكم، حتى تستفيدوا إلى أقصى حد من وقت درس البيانو التالي.
ويُستحسن أيضاً أن تقوموا بتمارين الإحماء قبل الذهاب إلى درس البيانو، متى أمكن، حتى تصبح عضلاتكم مستعدة للعزف بحرية ومن دون قيود.
كما يمنحكم الاستعداد الجيد ثقة أكبر عند العزف أمام معلّم البيانو.
3. تدرّبوا يومياً
كثيراً ما نسمع أن الإتقان ثمرة التدرّب، والعزف على البيانو ليس استثناءً.
احرصوا على التدرّب على البيانو بانتظام قدر الإمكان، فهو يساعدكم على تنمية مهاراتكم النفسية الحركية.
لا يقتصر أثر التدرّب اليومي على البيانو على تعويد عضلاتكم على المفاتيح، بل يساعدكم أيضاً على حفظ المقطوعات بسرعة أكبر. فالذاكرة العضلية عنصر أساسي في إتقان العزف على البيانو.
قد يكون التدرّب اليومي تحدياً للبالغين المبتدئين، ولا سيما مع صعوبة تخصيص وقت له ضمن جدول مزدحم. لكنه ليس مستحيلاً؛ فكل ما تحتاجون إليه هو الصبر والانضباط، لأن تنمية مهاراتكم يومياً ضرورية لتحقيق نتائج ملموسة.
يتطلب إحراز التقدم تخصيص وقت كافٍ لتنمية مهاراتكم. ويمكنكم البدء بخطوات بسيطة، مثل تخصيص 20 دقيقة يومياً للتدرّب، ثم زيادة المدة تدريجياً مع مرور الوقت.
ومع التدرّب اليومي، ستألفون ملمس مفاتيح البيانو وتصبح استجابتكم لها أكثر طبيعية.
درّبوا أجسامكم حتى تعتاد الإحساس بالعزف على البيانو.
المواظبة هي الأساس!
4. اعتمدوا التدرّب البطيء
أسرع طريقة لتعلّم مقطوعة هي التدرّب عليها ببطء.
عندما تبدأون دراسة مقطوعة جديدة، ابذلوا قصارى جهدكم لعزف كل ما فيها بصورة صحيحة.
يعني «التدرّب الصحيح» الالتزام بكل ما هو مدوّن في النوتة الموسيقية وتجنّب الأخطاء. وبالطبع، عندما تسعون إلى عزف كل ما ورد فيها بأكبر قدر ممكن من الدقة، لا يمكنكم البدء فوراً بسرعة الأداء المحددة في النوتة.
ابدؤوا بقراءة النوتة الموسيقية وعزفها بأبطأ سرعة ممكنة، حتى تستوعبوا كل تفاصيلها وتنفذوها بدقة. وسيمنحكم ذلك وقتاً أطول للانتباه إلى التفاصيل الدقيقة، إلى جانب عزف كل نغمة بصورة صحيحة.
5. استمعوا إلى موسيقى البيانو
قد يلهمكم الاستماع إلى الموسيقى التي ترغبون في عزفها ويدفعكم إلى دراستها والتعمّق فيها. كما أن الاستماع المتكرر إلى الموسيقى التي تدرسونها يُعوّد آذانكم عليها.
كما يمنحكم الاستماع إلى عازفين آخرين يؤدون المقطوعات التي تتعلّمونها رؤى قيّمة وأفكاراً متنوعة حول كيفية تفسيرها موسيقياً.
ويسهم ذلك في توسيع معرفتكم بالجمل الموسيقية وتعميق فهمكم لها، كما يوضح لكم كيف يراعي هؤلاء العازفون الديناميكيات الموسيقية.
ومن المهم أيضاً أن تصغوا إلى عزفكم. انتبهوا إلى كيفية إصدار الصوت حتى تقدّموا تفسيراً موسيقياً يلقى استحسان جمهوركم.
6. تعلّموا أساسيات النظرية الموسيقية
يشبه تعلّم النظرية الموسيقية تعلّم لغة؛ فهي توفّر لكم الأدوات اللازمة لقراءة الموسيقى وكتابتها وعزفها، وتساعدكم على فهم فن العزف على البيانو بعمق أكبر. كما أنها تمثّل الأساسيات التي ينبغي لكل موسيقي معرفتها.
للنظرية الموسيقية أهمية بالغة، فهي إحدى ركائز تعلّم البيانو، ويصعب من دونها تعلّم الموسيقى.
ولتحقيق مزيد من التقدم، تحتاجون إلى فهم جيد للنظرية الموسيقية، إذ يساعدكم ذلك على استيعاب الكيفية التي أراد المؤلفون الموسيقيون أن تُؤدّى بها أعمالهم.
إن النجاح في تعلّم البيانو ليس معقداً كما قد يبدو.
لستم بحاجة إلى أن تكونوا عازفي بيانو بارعين كي تعزفوا البيانو، لكن عليكم التحلي بالصبر والانضباط وحب الموسيقى. ثقوا بمسار التعلّم واستمتعوا بكل إنجاز تحققونه، مهما كان بسيطاً. قد يستغرق تعلّم العزف على البيانو بعض الوقت، لكنكم ستستمتعون حتماً برحلة التعلّم ما دمتم تستفيدون من خبرة معلّم بيانو جيد وإرشاده – ولا تستسلمون أبداً خلال رحلتكم الموسيقية!












