يناير 28, 2021

عن الكاتب: Andy Barge

Andy Barge طالب لدى S&C، ويعزف على البيانو منذ 18 شهراً. وهو من المملكة المتحدة، ويقيم حالياً في عُمان حيث يعمل مديراً للصحة والعافية في منتجع فندقي.

هل لطالما راودني شغف بالعزف، أو كان لدي حلم لم يتحقق بأن أصبح عازف بيانو؟ لا، ليس أنا. كانت معرفتي بالبيانو تقتصر على أن 1) له مفاتيح سوداء وبيضاء، و2) Beethoven كان أصمّ، لكنه كان بارعاً في العزف عليه.

لطالما افترضت أنني لا أملك موهبة موسيقية، وأن العزف على آلة موسيقية يعتمد على الموهبة الفطرية: فإما أن تمتلكها أو لا. ولحسن الحظ، كنت مخطئاً.

ليت تلك الرغبة في العزف كانت تراودني منذ البداية. فبعد أن عرفت ما أعرفه اليوم، أتساءل لماذا لم أهتم بالموسيقى حين كنت مراهقاً أو أصغر سناً. لم تنادني الموسيقى يوماً لأعزفها، بل لأرقص على أنغامها فقط في نوادٍ ليلية مريبة ذات أرضيات لزجة. ويمكنني القول بصدق إن فكرة العزف على آلة موسيقية بالكاد خطرت ببالي قبل أن أبلغ منتصف الثلاثينيات. لم يكن والداي ممن يدفعون أبناءهم إلى أي شيء سوى الدراسة الأكاديمية. فلم أتلقَّ أنا ولا شقيقاي الأكبر مني أي تشجيع على ممارسة الموسيقى أو غيرها من الأنشطة. ولم يكن في عائلتنا شخص موسيقي يلهمنا سوى والدتي، التي كانت عضوة في رباعي نسائي يغني بأسلوب Barbershop، ولم يكن يحق لي الانضمام إليه لأسباب واضحة.

لم يظهر اهتمامي بالبيانو حتى بلغت منتصف الثلاثينيات من عمري. وأثناء إقامتي في الأردن، حضرت حفلاً موسيقياً حياً لعازف البيانو الأردني Zade Dirani في مدرج عمّان. لم يكن الحفل رائعاً فحسب، بل كانت تلك المرة الأولى التي أشاهد فيها عرضاً لا ينصبّ تركيزه الأساسي على مغنٍ أو ممثل، بل على الآلة الموسيقية نفسها. كان من المذهل أن أرى عازفاً يؤدي بهذه السهولة والأناقة. وقد أشعل هذا الحفل في داخلي رغبة في أن أختبر شيئاً من ذلك «السحر».

رغم هذا الشعور الذي لا يمكن إنكاره، ظللت أبحث عن أسباب تمنعني من الإقدام على الخطوة: «ليس لدي وقت، أنا أكبر من أن أبدأ، أنا مشغول جداً»، وما إلى ذلك. فذلك الصوت الداخلي السلبي فينا سيجد دائماً وسيلة ليثنينا عن فعل شيء ما إن لم ننتبه إليه، وبالفعل لم أبدأ قط.

لقطة مقرّبة لبيانو كبير

ولم أخض التجربة وأبدأ فعلياً إلا بعد بضع سنوات، حين انتقلت للعيش بالقرب من دبي. وجاءت نقطة التحول عندما كنت أستمع إلى بودكاست لـDavid Goggins (ابحثوا عنه)، وهو جندي سابق في قوات Navy SEAL، وكان يتحدث عن المجازفة في الحياة. قال: «بدلاً من التفكير في كل الأسباب التي تمنعك من فعل شيء ما، اسأل نفسك: ماذا لو استطعت؟ ماذا لو حققت ذلك الشيء المستحيل؟» وعادت الفكرة لتخطر ببالي: ماذا لو استطعت أن تتعلم العزف بإتقان؟ يا لها من فكرة مجنونة! لكنني أصغيت إليها هذه المرة.

بعد بحث سريع عن دروس البيانو في دبي، وجدت مدرسة S&C للبيانو وحجزت درسي الأول مع Stefan Joubert. وبالطبع، كنت متحمساً ومتوترًا بعض الشيء. وتساءلت في نفسي: «ماذا سيحدث؟ هل سيكون المدرّس صبوراً؟ هل سيكون الأمر صعباً للغاية؟» لكن لحسن الحظ، فكرت في الوقت نفسه: «ماذا لو استمتعت بالتجربة؟ ماذا لو استطعت أن أتعلم العزف بإتقان؟»

كان درسي الأول في دبي، داخل مبنى شاهق، ولم يكن الوصول إلى المكان بالأمر السهل. فظننت أن هذا مجرد الاختبار الأول لمدى التزامي، وأن الطلاب الأكثر تفانياً وحدهم سيتمكنون من بلوغ ذلك الطابق المرتفع والاستوديو! كنت أخشى أن تشكّل قلة خبرتي عائقاً، لكن لم يكن هناك ما يدعو للقلق. وحين جلست أمام البيانو وأخبرت Stefan أن معرفتي الموسيقية آنذاك لا تتجاوز معرفة قرد الشمبانزي، لم يشعر بالقلق، بل سُرّ كثيراً! فهو يرى أن البدء مع عازف بيانو جديد من الصفر أمر ممتاز، إذ «لا توجد عادات سيئة تستدعي التصحيح».

على أي حال، ما زلت أتلقى الدروس بعد مرور 18 شهراً، وأنا أعشقها. ويسعدني أنني تشجعت وبدأت في الوقت الذي بدأت فيه. لا يمكنني تغيير الماضي، لكن يمكنني التركيز على الحاضر وتقديم أفضل ما لدي. لم أتلقَّ بعد دعوة للعزف في الأردن، لكنني واثق من أنها مسألة وقت فحسب!

تذكّروا أنه لا توجد قواعد تحدد متى أو كيف ينبغي أن تبدأوا، أو مقدار الموهبة الموسيقية التي يجب أن تمتلكوها. لا يهم أين أو متى تبدأون، المهم أن تنطلقوا. تراودنا جميعاً الشكوك، لكن اسألوا أنفسكم سؤالاً واحداً.

ماذا لو؟

شارك هذه القصة عبر منصتك المفضلة!

انضم أرقى أكاديمية للبيانو في دبي للبالغين

تعليم موسيقي حصري للبالغين من جميع الأعمار والمستويات (ونرحب كثيراً بالمبتدئين تماماً!)